الجمعة، 7 فبراير 2014

لا تتركنى #13

الحلقة الثالثة عشر 
************
كانت نهى تتحدث مع مراد فى التليفون , والذى كان اتصاله مفاجئا جدا بالنسبة لها . 


فى تلك اللحظة تسمع صوت نغمة بسيطة فى الموبايل , تنظر الى الشاشة ويكون اسم خالد مكتوب عليها , فقد كان Waiting ..
لا تعلم ماذا تفعل , و لكنها اخيرا قررت ان ترد على خالد وتنهى المكالمة مع مراد 
نهى : معلش يا مراد انا مضطرة اقفل حالا عشان معايا تليفون مهم جدا , معلش نبقا نتكلم ف وقت تانى . 
مراد : اها , تمام ولا يهمك , سلام
نهى : سلام ..
تغلق مع مراد و ترد سريعا على خالد والذى كان على وشك ان يغلق ..
نهى : الو .. خالد سورى ..
خالد : و لا يهمك , انتى عاملة ايه ؟
نهى : تمام الحمدلله , انتا عامل ايه ؟
خالد : تمام , وحشتينى ..
نهى : ......
خالد : ومؤمن عامل ايه بقا ؟؟
نهى : ممممم تمام كويس الحمدلله .
خالد : يا رب دايما , كنتى بتكلمى مين بقى ؟ 
نهى : ايه ؟؟؟
خالد : هههههههههههه بهزر والله , هشوفك امتى بقى ؟
نهى : ممممم سيبنى افكر ..
خالد : ممممم شكلك هتتقلى علينا بقى . 
نهى : ههههههههههههههه لالالا انا اقدر بردو ؟
خالد : خلاص يبقا اشوفك الصبح بقى .
نهى : ممممممم عندى شغل .. 
خالد : مممممم يبقا ننزل نفطر سوا قبل الشغل .
نهى : مااشى .. اتفقنا . 
و بعد ان تنهى نهى المكالمة , تجلس تفكر قليلا .. 
فهى حقا قد القت الماضى وراء ظهرها و التفتت الى حاضرها , فقد طوت صفحات مراد من كتاب حياتها و اخذت تلون فى صفحات خالد , و لكنها مازالت بحاجة لان تمزق اوراق مراد نهائيا من كتابها , و قبل ان يسالها خالد عن آثار تلك الاوراق الممزقة يجب ان تخبره لما مزقتها و من كان يشغل تلك الصفحات القليلة من حياتها , فالطبع ستترك تلك الصفحات بقايا لها فى الكتاب و ان حاولت ان تبترها نهائيا ف سيتمزق الكتاب باكمله و ستحاول اعادة ترتيبه من جديد , لذلك قررت ان تطويها مؤقتا حتى تتخلص منها دون ان يتمزق الكتاب . 

بعد دقائق تدلف الى غرفة والدتها ..
نهى : مالك بقى يا ماما مش بتقعدى معانا ليه ؟
ماجدة : معلش يا حبيبتى تعبانة شوية بس ..
نهى : مالك يا ماما ؟ .. انتى كويسة ؟؟؟؟
ماجدة : مفيش حاجة يا حبيبتى , ما تقلقيش هما شوية ارهاق بس مش اكتر . 
نهى : ماما انتى شكلك تعبانة اووى , ممكن طيب نروح للدكتور ؟
ماجدة : يا حبيبة قلبى مفيش حاجة , انا اخدت علاج و شوية وهبقا كويسة , بس محتاجة انام عشان مصدعة شوية . 
نهى : طيب يا ماما , لو احتجتى اى حاجة نادى عليا انا هكون برا . 
ماجدة : ماشى يا حبيبتى , انا بس هتصل بـ بابا اطمن عليه وانام .
نهى : ماشى , سلميلى عليه وقوليله يرجعلنا بالسلامة . 
ماجدة : حاضر يا بنتى .

تخرج نهى من الغرفة و هى قلقة على والدتها و التى يبدو عليها التعب و الارهاق , تذهب لتطمئن على مؤمن , وتجده بحالة افضل فقد كان يضحك و يتحدث مع دينا بمنتهى التفائل والامل , لذلك انسحبت من ذلك اللقاء دون ان تتطفل عليهم , فذهبت الى عالمها الخاص , عالم تختفى فيه عن الانظار ولا يسمع فيه صوت الا صوت القلم , احيانا لا تستطيع التعبير عما بداخلها الا من خلال الكتابة , وغالبا تختلف شخصيتها التى تكتب عن شخصيتها التى تتعامل مع البشر , فهى تخاف المواجهة احيانا , وقد تكون شراستها مجرد تمثيل تخفى خلفه شخصيتها . 

و لكن الشخصية التى تكتب فهى شرسة احيانا مرحة غالبا جريئة دائما , شخصية لا تتوقف عند موقف محدد ولكنها تدور بالاحداث حتى ترغمك على متابعتها , قد تجدها تعبر عن رأيك كانك تحدث نفسك عند قرائتها وتقول " انها توصف احساسى " , شخصية رائعة حقا . 

                             * * * * * * * * * * 
كانت العلاقة بين مراد و ياسمينة تأخذ مسارا اخر فهى لم تكن علاقة معيد بطالبة ولا حتى علاقة الجيران فقد تجاوزت الصداقة بقليل , حتى اتى ذلك اليوم الذى اخبرها انه يحبها جدا ولا يستطيع ان يعيش بدونها , كان وقع تلك الكلمة على مسامعها له احساس اخر , احساس بالربيع المتفتحة ازهاره , كرؤية فتاه صغيرة لديها " غمازات " و عيون عسلية واسعة , احساس بالحب و كفى به احساس . 
                         * * * * * * * * * * * 
بعد ساعات من الكتابة لم تشعر نهى بما قضته فى عالمها , تخرج من الغرفة و تذهب الى غرفة مؤمن , تجده نائما , تتصل بـ دينا و تخبرها بـ  انها رحلت منذ ساعة بعد ان اخذ مؤمن الدواء و نام , و ان موعد الدواء القادم فى الرابعة والنصف فجرا , تنهى المكالمة مع دينا و تدخل الى والدتها لتطمئن عليها خاصة ان والدها غير موجود فقد ذهب الى اقاربه فى " البلد " ليطمئن على عمته المريضة وكان معه فؤاد اخيه لذلك كانت دينا تقضى اليوم مع نهى و تذهب الى شقتها للنوم فقط . 

تدلف الى الغرفة و ما تزال والدتها نائمة , تقترب منها ببطئ شديد خوفا من ان توقظها , ولكنها بمجرد ان اقتربت منها وجدت سماعة الهاتف ملقاه على الارض والسلك مازال معلق بيدها , تضع يدها على كتفها , وتحاول ايقاظها ولكن دون جدوى .. 
نهى : ماما .. ماما ... ردى عليا .. يا مؤمن ... حد يلحقنى . 

كان الدواء الذى يتناوله مؤمن يحتوى على نسبة كبيرة من المخدر لذلك كان نائما بعمق و بالطبع لم يسمعها , لم تعلم نهى كيف تتصرف ولكنها ركضت سريعا لتتصل بدينا و بمجرد ان امسكت الهاتف فوجته يرن ...
نهى : الو , دينا ...
مراد : لا انا مراد .. مالك يا نهى ؟؟
نهى : ماما تعبانة اوى ومش بترد عليا .
مراد : طيب انا هطلب الاسعاف , ما تقلقيش انا جايلك حالا .

كانت نهى تبكى وهى تتحدث و لم تكن تعلم اى شئ , فقد انتظرت عشر دقائق حتى وصلت سيارة الاسعاف و وصل فى نفس التوقيت مراد .. صعدت الى سيارة الاسعاف مع والدتها و تبعها مراد فى سيارته , و بسبب كل ماحدث لم تتصل بـ دينا فقد انشغلت جدا بوالدتها .. 

تصل الى المستشفى و بعد اجراء الكشف على والدتها تبين انها تعانى من ازمة قلبية حادة وتم نقلها الى غرفة العناية المركزة .
تجلس نهى على كرسى بالمستشفى و تبكى , فيجلس بجوارها مراد ويحاول ان يخفف عنها , وبمجرد ان وضع يده على يديها ابتعدت عنه , وامسكت بهاتفها واجرت اتصالا ثم عادت مرة اخرى الى المكان التى كانت تجلس به . 

مراد : ما تقلقيش ان شاء الله هتبقا كويسة 
نهى : يا رب ..
مراد : هوا ايه اللى حصل بالظبط ؟؟ 
نهى : معرفش كنت فاكراها نايمة قربت منها و حاولت اصحيها بس مكنتش بترد عليا .. 
مراد : انا هقوم اكلم الدكتور واشوف ايه الاجراءات عشان تفضلى معاها .
نهى : مفيش داعى ,انا تعبتك معايا , انا هقوم اكلم الدكتور .
مراد : مفيش تعب ولا حاجة يا نهى , مفيش بينا الكلام ده , خليكى انتى استريحى و انا هروح اشوف الاجراءات . 
لم تدعه نهى يمسك يدها او حتى يطبطب عليها ليخفف عنها فقد ابتعدت عنه كثيرا حتى لا تتقارب حتى اجسادهم و لو بنصف متر . 

وبعد لحظات وصل خالد الى المستشفى و بمجرد ان رأته نهى وقفت سريعا من مكانها حتى يراها فـ اتخذ خالد خطوات سريعة جدا فى اتجاهها , و قفت امامه تبكى و هى صامتة شعر بحاجتها و عدم قدرتها على التعبير فأكتفى بان ضمها اليه فاستسلمت له و اختبأت فى احضانه , فأخذ يربت على كتفها حتى تهدأ , و كان مراد يشاهد المنظر و هو فى حيرة بالغة , فمن يكون ذلك الشخص الذى سمحت له ان يحتضنها ؟ , هل تزوجت ؟ , ولكنه يعلم انها لم تتزوج بعد , ربما يكون خطيبها و لكن لا يوجد " دبلة " فى اصابعها , إذن فمن يكون ؟ , هل احبت شخصا اخر بعده ؟ , فقد وعدته ان لا تحب بعده احد . 

بعد لحظات ابتعدت نهى عن خالد و امسك يدها و جلست وهو بجوارها , و هنا شعر مراد ان وجوده غير محبب فقرر ان يغادر 
مراد : طيب هستأذن انا .
نهى : سورى يا مراد , نسيت اعرفكوا ببعض , خالد , مراد .. 
و صافح كل منهما الاخر و هو يحاول ان يخمن " من هذا ؟؟ " 
غادر مراد و جلست نهى مع خالد و هى تبكى , حتى تذكرت انها لم تتصل بـ دينا , فأخذت هاتفها و اتصلت بها . 

نهى : الو , ايوة يا دينا 
دينا : ايوة يا نهى , فى حاجة ولا ايه ؟؟ , صوتك ماله ؟
نهى : انا ف المستشفى مع ماما ..
دينا : طنط ماجدة كويسة ؟؟؟
نهى : فى العناية المركزة , تعبانة اووى .
دينا : ايه اللى حصل ؟ , انتى ف مستشفى ايه انا جايالك حالا 
نهى : لا خليكى , انا عايزاكى تروحى لـ مؤمن , خليكى جمبه عشان لو احتاج حاجة . 
دينا : طيب يا نهى , هوا يعرف انك ف المستشفى .؟؟
نهى : لا , بلاش تقوليله انا ماما تعبانة ..
دينا : طيب , طمنينى على طنط ماجدة والنبى يا نهى , انتى عارفة انها زى ماما بالظبط .
نهى : حاضر يا دينا , انتى معاكى نسخة من المفتاح , روحى الشقة و ما تنسيش معاد الدواء بتاع مؤمن .
دينا : حاضر..

جلست تبكى مرة اخرى و كان خالد بجوارها , فوضع يدها بين قبضتيه و اخذ لاينظر لها بحنان .
خالد : انتى لما كلمتينى مكنتش عارف اعمل ايه , لقيت نفسى جاى جرى , كنت خايف اوى عليكى عشان عارف انك بتتحملى كل حاجة لوحدك و كل ده كتير اوى عليكى .
نهى : معرفش انا ازاى كلمتك اصلا , بس حسيت انى لوحدى اوى , لقيت نفسى بكلمك . 
خالد : طيب الحمدلله انى من الناس اللى تقدرى تعتمدى عليهم , انتى ليه بتشيلى نفسك فوق طاقتك ؟ , يعنى حتى  و انتى هنا وقلقانة على مامتك بتتصلى بحد عشان يكون جمب مؤمن , انتى ازاى كدة ؟ . بتفكرى دايما ف كل اللى حواليك من غير ما تتوقعى من حد انه يفكر فيكى .
نهى : يا خالد : هما مالهومش غيرى , وانا مش بحب اشيل عزة الهموم لانى عارفة يعنى ايه واحدة متجوزة و عندها طفل , ومش معنى انى مش متجوزة انى مش هبقا عارفة مسئوليات الجواز او مش هقدر ده , بس انا اتعودت انى اهتم بأهلى . 
خالد : بس كتير عليكى كل ده لوحدك .
نهى : عادى .. 
خالد : انا كنت عارف انى هلاقيكى تعبانة كدة , انتى لازم تستريحى , تعالى اوصلك البيت و انا هفضل ف المستشفى .
نهى : لأ .. انا هبقى مرتاحة كدة . 
خالد : طيب حاولى تنامى شوية .. 
نهى : طيب , روح انتا اكيد عندك شغل الصبح .
خالد : لا عادى , مش هروح و اسيبك لوحدك ابدا . 
نظرت له نهى نظرة اطمئنان ..
خالد : صحيح مين اللى كان معاكى لما جيت ده ؟؟ .. مراد تقريبا ؟؟ 
نهى : ................

                              * * * * * * * * * * * 

يستيقظ مؤمن و تكون دينا قابعة بجواره على كرسى .. يذكر اسمها فتستيقظ ..
دينا : ايه يا حبيبى ؟؟ ., محتاج حاجة ؟
مؤمن : انتى قاعدة جمبى من ساعتها ؟ , روحى نامى يا حبيبتى ف اوضة نهى , بلاش تروحى دلوقتى الساعة بقت 2 
دينا : حاضر يا حبيبى , بس هستنا تاخد الدوا و بعدين هقوم . 
مؤمن : ما تقلقيش نهى بتكون ظبطة المنبه على المعاد 
دينا : ما هى نهى مش هنا ..
مؤمن : ايه ؟؟ .. امال نهى فين ؟؟؟
دينا : ...............

لا تتركنى #12

الحلقة الثانية عشر 
************
تمر اول ليلة لـ نهى فى مصر بعد عودتها , و فى الصباح الباكر تغادر المنزل لتذهب الى عملها , و بعد ان تذهب الى المكتب لتسال على اخبار العمل يخبرها احدهم ان شخصا قد سأل عليها و قد ترك هاتفه , تأخذ رقم الهاتف و تغادر المكتب و هى مستغربه جدا تحاول ان تتوقع من يكون ذلك الشخص الذى أبى ان يترك اسمه . تسير فى الشارع و تكون فى طريقها الى ذلك المقهى الذى اتفقت مع خالد ان تقابله هناك , فلم تكن المسافة بعيدة جدا من محل عملها لذلك فضلت ان تسير تلك المسافة على قدميها , و فى منتصف الطريق , تتفاجأ بـ مراد الذى ظهر امامها فجأة ..
مراد : نهى ....
تقف نهى وكأن الصاعقة اصابتها .
نهى : مراد .. أأ
مراد : عاملة ايه ؟؟
نهى : الحمدلله , تمام , انتا عامل ايه ؟
مراد : الحمدلله , البقاء لله , انا عرفت متاخر , و بعدها سالت عليكى كتير ف الجريدة و قالوا انك كنتى مسافرة .
نهى : ااه كنت ف المانيا , انتا اللى كنت سايب رقمك صح ؟
مراد : ااه , كنت اتمنى انك تكلمينى بس الحمدلله انى شوفتك صدفة دلوقتى , ايه اخبارك ؟
نهى : تمام , كويسة 
مراد : انتى كنتى رايحة ف حتة ولا ايه ؟ , يعنى ممكن نقعد نشرب حاجة مع بعض ؟
نهى : معلش مش هينفع , انا عندى معاد دلوقتى , ولازم امشى صراحة .
مراد : ممممم تمام , هنتقابل تانى ؟ 
نهى : ربنا يسهل .
مراد : ان شاء الله , هبقا اكلمك على رقمك القديم .
نهى : تمام , عن اذنك .

تسير نهى مبتعدة عنه , وفى عقلها الف فكرة تتصارع , ما الذى اعاده اليوم ؟؟ , لما تذكرها و حاول ان يتصل بها ؟ , لما وافقته ان يتصل بها على رقمها القديم ؟ , ومع كل تلك الافكار كانت تسير هائمة لا تعلم الى اين تذهب , فقد مرت امام المقهى الذى تقصده ولم تنتبه له , و رآها خالد فخرج من المقهى بسرعة و سار خطوتين ورائها و امسك يدها ...
انتفضت نهى و التفتت ورائها بسرعة .
خالد : نهى , مالك ؟
نهى : مفيش حاجة بس اتخضيت شوية ..
خالد : انا بنادى عليكى من بدرى وانتى مش سامعانى خالص , معش انى مسكت ايدك كدة .
نهى : ولا يهمك , انا بس كنت سرحانة شوية .
خالد : طيب تعالى نقعد ف الكافيه .. 
و ذهبا معا الى الكافيه الذى يبعد خطوات عنهما , جلسا و مازالت نهى مشردة الفكر . 
خالد : مالك ؟
نهى : هااه ؟
خالد : لا انتى مش معايا خالص .
نهى : لا معاك اهو . معلش 
خالد : انتى كويسة ؟؟
نهى : ممممم  تمام 
خالد : حمدلله عالسلامة .
نهى : الله يسلمك , انتا عامل ايه بقى ؟
خالد : تمام , ومبسوط جدا انى شوفتك طبعا .
نهى : وانا كمان , مش عارفة اقولك ايه بجد على كل اللى انتا عملته معايا , يعنى انا مش عارفة من غيرك كنت عملت ايه 
خالد : هوا احنا فيه بينا الكلام ده ؟ .. مش اتفقنا اننا اصحاب و لا انتى غيرتى رايك بقى؟؟ 
نهى : لا طبعا مغيرتش رايي , بس ...
خالد : من غير بس , و يا ريت بقى مش كل شوية لازم تحسسينى انى  غريب ماشى ؟ .. يالا بقى اعزمينى على حاجة اشربها
نهى : هههههههههه من عنيا , تشرب ايه ؟؟
خالد : لا اختارى انتى نشرب ايه و انا موافق على اللى انتى هتقوليه 
نهى : مممممممم طيب تشرب قهوة ؟ .. عشان انا وحشتنى القهوة بتاعتنا هنا .
خالد : ممممم تمام , قهوتك ايه ؟
نهى : مظبوطة 
و قام خالد بطلب فنجانيين من القهوة , و اخذ يتحدث هو و نهى مرة اخرى .
خالد : مؤمن عامل ايه دلوقتى ؟
نهى : اهو الحمدلله كويس , بس لسة طبعا مستمر ف العلاج الطبيعى , انا عارفة انه استحمل كتير بس لازم العلاج الطبيعى ده . 
خالد : ربنا يقويه , عارف ان الوضع صعب , و انتى طبعا تعبتى كتير اووى معااه , انا عايز اتعرف عليه بجد يعنى من كتر كلامك عليه حسيت انى خلاص عارفه كويس . 
نهى : ان شاء الله تتعرف عليه قريب .
خالد : ان شاء الله . 

                               * * * * * * * * * * 

تجلس ياسمينة مع هند فى المستشفى , تحاول ان تخفف عنها بعد ان انهارت فى البكاء بعد ان علمت بانها فقدت جنينها , تسال هند على ايهاب الذى لم تراه منذ ان هجم عليهم الرجال فى الشقة ... فيقف مراد وياسمينة يتبادلا النظرات دون ان يجيبا على سؤالها .
هند : ايهاب فين يا مراد ؟ , مش بترد عليا ليه ؟؟ 
مراد : ارتاحى يا هند دلوقتى , مش وقت الكلام ده . 
هند : هوا كويس ؟ . جراله حاجة ؟ 
ياسمينة : لا يا هند الحمدلله هوا كويس , ده حتى كان هنا من شوية ما تقلقيش . 
هند : طيب هوا راح فين ؟ , سابنى ليه لوحدى ؟
ياسمينة : هو انتى كدة لوحدك ؟ , احنا مش ماليين عينك بقى ولا ايه ؟
هند : مش قاصدى يا ياسمينة والله , انتى كتر خيرك اصلا , انتى كل مرة تتأذى بسببى . 
ياسمينة : بطلى بقى الهبل ده احنا اخوات ولا ايه ؟
هند : اكيد طبعا . 
مراد : يالا حاولى تنامى , انتى لازم تستريحى ماشى , انا هوصل ياسمينة البيت وهجيلك تانى ماشى 
هند : ماشى , وكلم ايهاب خليه يجى ماشى ؟
مراد : حاضر , بس استريحى انتى . 
ياسمينة : مع السلامة يا حبيبتى , ارتاحى انتى وانا هجيلك الصبح ان شاء الله . 
تغادر ياسمينة مع مراد , وكانت رأسها تؤلمها جدا ولكنها لم ذكر ذلك , فقد انشغلت بما حدث لـ هند و لم تكن تريد ان تزيد من المشكله . 
فى السيارة مع مراد ..
مراد : انتى كويسة ؟ 
ياسمينة : ااه الحمدلله , انتا جيت ف وقت غلط خالص 
مراد : الحمدلله انى جيت ولا ايه ؟
ياسمينة : ااه ..
و هنا تألمت ياسمينة من اثر الخبطة فى دماغها , و التى آلمتها حينما سندت برأسها الى زجاج السيارة . 
مراد : ايه ؟ , مالك ؟
ياسمينة : مفيش حاجة ..
مراد : لا فيه حاجة , مالك بقى ؟؟ 
ياسمينة : صدقنى مفيش حاجة . 
و توقفت السيارة فجأة .. ونظر مراد الى ياسمينة , ثم امسك برأسها .
مراد : راسك بتوجعك صح ؟ .
ياسمينة : شوية ., بس عادى ..
مراد : انتى متعورة ...
ياسمينة : خدش بسيط يا مراد مفيش حاجة .
مراد : طيب تعالى نروح اى صيدلية تطهرلك الجرح , انا مش عارف ما قولتيش ليه واحنا ف المستشفى ؟
ياسمينة : خلاص يا مراد والله انا كويسة ومفيش حاجة يعنى . 
مراد : بردو هنروح الصيدلية  . 
و لم يكن بيد ياسمينة شئ تفعله فاستسلمت للامر الواقع و ذهبت معه الى الصيدلية , قامت بتطييب الجرح و غادرت مع مراد , اوصلها الى المنزل و صعد معها حتى باب الشقة ليطمئن عليها . 
مراد : خدى بالك من نفسك بقى .
ياسمينة : حاضر . 
مراد : لو اى حد خبط عالباب اوعى تفتحى , ولو فى اى حاجة كلمينى وانا هاجيلك على طول , ماشى ؟
ياسمينة : طيب . 
اقترب منها و طبع قبلة على جبينها بقرب الجرح , و غادر .
وقفت ياسمينة مبتسمة و قد وضعت اصابعها على جبينها و بالاخص على القبلة , دلفت الى الشقة وهى ف سعادة عارمة , القت بنفسها الى السرير و لم تشعر بنفسها سوى فى الصباح الباكر .

                          * * * * * * * ** * * * 

تمر ايام و مؤمن يتابع علاجه الطبيعى , كان يسير مستندا الى عكاز , و قد ارهقه ذلك , فكانت جلسات العلاج الطبيعى تذكره بتلك الحادثة الاليمة , و ربما كانت تزيد من شقاءه , و فى يوم كان يجب ان يسير فى الشقة كما امره الطبيب , وكانت دينا ونهى يساعدانه , وكان الامر صعبا جدا عليه ان يسير بدون تلك العصا التى يستند عليها , و فجأة القى بنفسه الى الارض واخذ يبكى و يصرخ ...
مؤمن : كفاية بقى , انا تعبت , تعبت و مش قادر استحمل اكتر من كدة , كل يوم تمارين و دكتور وعلاج , انا زهقت , كل ده بيحسسنى بعجزى مش اكتر , خلاص انا مش عايز اتعالج ولا عايز ارجع زى الاول , حرام بقا كفاية , كفاااية ..
جلست نهى بجانبه تبكى ... 
نهى : بس يا مؤمن , ما تعملش ف نفسك كدة يا روحى , ان شاء الله هترجع زى الاول بس لازم تتعب شوية , لازم تستحمل شوية يا حبيبى .
مؤمن : خلاص مش قادر يا نهى , تعبت مش قادر استحمل . 
دينا : معلش يا حبيبى , يا ريتنى كنت مكانك . 
مؤمن : بعد الشر عليكى يا عمرى . انا بجد مش عارف من غيركوا كنت هعمل ايه , بس انتوا اكيد حاسيين بيا , انا تعبت بجد ..
نهى : عارفين يا حبيبى , خلاص بلاش تمارين دلوقتى , تعالى استريح . 
ساعدته نهى و دينا على النهوض ونقلاه الى الغرفة , ثم يرن هاتف نهى فتتركهم فى الغرفة وتذهب الى غرفتها .
مراد : الو ... ازيك يا نهى ؟
نهى : مراد ؟؟؟ .... 
مراد : ااه , عاملة ايه ؟
نهى : تمام الحمدلله .
مراد : مالك ؟ 
نهى : مفيش حاجة .
مراد : صوتك متغير اووى ليه ؟ 
نهى : لا عادى مفيش حاجة ..
و فى تلك اللحظة تسمع صوت نغمة بسيطة فى الموبايل , تنظر الى الشاشة ويكون اسم خالد مكتوب عليها , فقد كان Waiting ... 

الأربعاء، 5 فبراير 2014

لا تتركنى #11

الحلقة الحادية عشر 
************
تصل نهى الى المانيا و بعد ان تستقر فى الفندق تتصل بـ خالد ..
خالد : حمدلله على السلامة , عاملة ايه ؟
نهى : الله يسلمك , الحمدلله تمام 
خالد : ده رقمك ؟
نهى : ده رقم الفندق , كلمنى عليه وانا اول ما اجيب خط هكلمك منه 
خالد : تمام . اتفقنا , استريحى انتى دلوقتى , وانا هبقى اكلمك تانى .
نهى : ماشى 
خالد : خدى بالك من نفسك 
نهى : حاضر وانتا كمان , مع السلامة
خالد : مع السلامة . 
لا تعلم نهى لما اتصلت به اول شئ , فهى لم تفكر حتى ان تتصل باهلها لتخبرهم بوصولها , و لكنها شعرت بدافع قوى لتتصل به اولا , قربما كانت تريد ان تشعر بالراحة , فهو دائما ما يطمئنها و لا يشعرها انها وحيدة فى ذلك العالم .

                                    * * * * * * * * * * * 
بعد ايام من الوحدة التى عانت منها ياسمينة فى منزلها , بالرغم انها لم تكن تشعر بالوحدة اطلاقا و لكن ذلك ما ظنته والدتها , تعود واالدتها الى القاهرة و يعود معها " فريد " , بالطبع يسعد ذلك الخبر ياسمينة , فتستقر فى المنزل لمدة اربعة ايام وهى الايام التى قضاها فريد فى القاهرة , و بالطبع تتصل بمراد وتخبره بذلك . 

كانت العلاقة بينهم تطورت كثيرا , فكانا يذهبان سويا الى الجامعة و يعودان سويا , و فى معظم الاحيان كانا يذهبان الى مكان بعد الجامعة , حتى عندما عاد مراد الى شقته كان يمر عليها كل يوم ليصطحبها الى الجامعة . 

و لكن بسبب تلك الاجازة التى قررتها ياسمينة لم يتقابلا ... و بعد رحيل فريد مرة اخرى تذهب نجلاء الى الاسكندرية لمدة يومين لتزور احد اقاربها , وبالطبع لا تسافر ياسمينة معها . 

تذهب الى الجامعة فى اليوم التالى لتفاجأ مراد , ولكنها لا تجده فى ذلك اليوم فى الجامعة , فتتصل به و تتفق معه ان يتقابلا فى اليوم التالى . 

كانت فى تلك الفترة قد عاد زوج هند لذلك لم تكن تقابلها كثيرا و لم يكونا يتحدثان الا نادرا 
تعود ادراجها الى المنزل و بعد ان تدلف الى الشقة , ترتاح قليلا و تستيقظ على صوت طرقات تعلو الباب , تنتفض من مكانها و تذهب فى اتجاه الباب سريعا , تفتح الباب دون ان تفكر  , ولكنها تجد رجالا ضخام البنية مفتولى العضلات , تصدر منها صرخة عالية حينما يمد احدهم يده ليسحبها بقوة و يكمم فمها . 

                             * * * * * * * * * * * * 

ايام صعبة جدا تمر على نهى و هى فى المانيا , و بعد ان حُجز مؤمن فى المستشفى لاربعة ايام قبل اجراء  العملية كانت تقضى هى تلك الايام متجولة بين المستشفى وبين الفندق , كانت غالبا تتصل بـ خالد فى الصباح و يتصل هو بها فى المساء , كانت تستمد منه قوتها حتى اتت اللحظة المنتظرة , فيدخل مؤمن الى غرفة العمليات لاجراء تلك العملية و تجلس نهى فى قلق شديد امام الغرفة , اخذت تدعو الله و تصلى من اجله , ست ساعات و لم يخرج بعد من غرفة العمليات , تظل تدعو الله حتى يخرج من غرفة العمليات على ذلك السرير المتحرك , تتحدث نهى مع الدكتور و تساله عن حالت اخيها , ولكنه يطمئنها انه سيكون بخير و لكنه سيحتاج الى فترة من العلاج الطبيعى حتى يعود كما كان . 

                        * * * * ** * * ** 
آهات و انين يصدر من ياسمينة المكبلة فى كرسى بشقتها و امامها هند مقيدة الى كرسى اخر , تنظر حولها فتجد ذلك الرجل الذى رأته فى شقة هند منذ فترة , وهو الشخص الذى اصابها بجرح فى يدها , كان هناك رجلان آخران يجلسان فى جانب اخر بعيد عنهما . 
تحاول ياسمينة النهوض ولكنها كانت مقيدة جيدا الى الكرسى , كانت هند فاقدة الوعى لا تدرى بشيئا , فحاولت ياسمينة ان تتحرك حتى ترى ما بها , و لكن بلا جدوى . 

طرقات على الباب مرة اخرى ولكن تلك المرة لا يمكن ان يكون احد من اولئك الرجال , فهم انتفضوا من مكانهم لانهم لم يتوقعوا قدوم احد فى ذلك التوقيت , يختبأون خلف الباب بينما يفتح احدهم , وكان الطارق شخص غير متوقع بالنسبة لياسمينة , فقد كان مراد الذى اتى ليفاجأها و كان قد طرق على باب هند اولا لكنه لم يجدها , لذلك طرق على باب ياسمينة .

يسحبه اؤلئك الرجال الى الشقة عنوة و يكممون فمه . فقد كانوا ينتظرون ايهاب زوج هند , الذى من الواضح ان له " حساب تقيل " مع اولئك الرجال , تمر ساعة لا يحدث بها شئ سوى نظرات متبادلة بين ياسمينة و مراد ثم تتحول نظراتهم الى هند التى ما زالت مغشيا عليها , يقطع ذلك اتصالا هاتفيا ...
كان ذلك الاتصال من ايهاب و الذى اتصل به احد الرجال واخبره انهم يحتجزون زوجته لذلك فقد خافان يعود الى المنزل , اتصل بهم " يساومهم " على ما يريدون , كان ذلك واضحا من كلامهم حيث سمعت ياسمينة احدهم يذكر انهم سيتركونهم بعد ان يحضر لهم ايهاب الاوراق التى يريدونها . 
تبدأ هند فى التحرك رويدا رويدا , فقد كان ذلك الالم فى رأسها يمنعها من الحركة , فقد تآوت و تألمت حينما تحركت قليلا لترفع رأسها , كانت مكممة هى ايضا ,  فاخذت تنظر حولها فى حركات بطيئة . 
بعد لحظات يأتى رجل ما كانوا يتوقعون قدومه , فيحضر لهم ظرفا ما يحوى اوراقا , يتفحصون ما بذلك الظرف ثم يذهبون فى اتجاه هند و يقول لها احد الرجال 
(  قولى للمحروس جوزك يبعد عنطريقنا بعد كدة و اللى نقول عليه يتنفذ , وباقى الاوراق تكون عندنا و الا يقول عليكى وعليه يا رحمن يا رحيم , سامعانى ؟؟ ) 

يرحل الرجال ويغلقون باب الشقة و يتركونهم مقيدون , يحاول مراد ان يتحرك من مكانه  و لكنه كان مقيد جيدا فأخذ يرجع الى الوراء حتى تحرك الكرسى معه , ظل يحاول حتى فك قيده من الكرسى , تحرك سريعا و قام بحل وثاقهن ايضا , و سألهن ان كن بخير , و لكن وقعت هند على الارض بمجرد ان تحركت من على الكرسى , صرخت ياسمينة صرخة مدوية ( هندددددددد ) , نقلها مراد سريعا الى المستشفى , و لكن الخبر الذى لم يكن جيدا انها كانت حامل وقد اجهضت الطفل نتيجة لضربة قوية تلقتها من الرجال حينما تهجموا عليها . 
جاء ايهاب وهم بالمستشفى بعد ان اخبره بواب العمارة بذلك , و بمجرد ان رآه مراد عنفه فى قسوة و أمره بالرحيل , اخذت اصواتهم تتعالى قليلا و لكن وبختهم ياسمينة .
ياسمينة : بس  بقى كفاياكوا , المهم نطمن على هند دلوقتى , اللى انتوا بتعملوه ده مش حل , كفاية بقى , لو مش هتسكتوا امشوا انتوا الاتنين . 
نظر مراد الى ايهاب ...
مراد اتفضل امشى من هنا , وجودك مالهوش لازمة , واوعا تقرب من اختى مرة تانية ان كنت فاكر ان مالهاش حد يحميها و يدافع عنها فانتا غلطان ومتنساش انها تعتبر اختى و مش هسمح لاى حد انه يأذيها وانتا أذيتها بما فيه الكفاية , اتفضل امشى من هنا حالا بدل ما اطلبلك الامن . 
 يرمقه ايهاب نظرة حاقدة غاضبة و يغادر المستشفى .

                          * * ** * * * * *  *
جلس مراد فى حجرته يتذكر لحظاته مع نهى , فأخذ يبحث فى اغراضه القديمه , فتح صفحات الانترنت و اخذ يقرأ فى رسائله القديمة , و بحث عن اسمها فى كل الرسائل ..

مراد , مش عارفة اقولك ايه بقى عشان الكلام كله خلص فيك امبارح , ولا اقولك , انا هقولك بحبك , لالا بموت فيك , هتوحشنى اوووى , مش عايزاك تسافر اصلا بس ده مستقبلك , ترجعلى بالسلاة يا روح قلبى , و خد بالك من نفسك , انا هكلمك كل يوم و هصدعك , و اوعى تعاكس اى وحدة هناك هتكون ليلك سودا , عايزة اقولك هتوحشنى اووووووى اوووووووووووووى ,, بحبك 
23/5/2005 

نهى . انا راجع مصر بكرة , وحشتينى اوووووووى , هروح الكلية اول حاجة عشان اشوفك يا روحى , انا اصلا مش قادر استنا نفسى اخدك ف حضنى و اضمك جامد , بس خايف تضربينى بقا , المهم انى هشوفك ومش مهم اى حاجة تانية , بحبك اووووووووى , خدى بالك من نفسك . 
3/6/2005 

اخذ يقلب بين الرسائل , ليأتى بالرسائل الاولى بينهم ..

مراد : انا لازم اقابلك بكرة , هستناكى الصبح ف الكلية , و اول ما توصلى كلمينى .
نهى : طيب قولى فى ايه ؟ , قلقتنى ؟
مراد : لا ما تقلقيش يا حبيبتى , مش حاجة وحشة , دى مفاجأة
نهى : طيب , انا هروح انام بقى 
مراد : وانا كمان , تصبحى على خير يا عمرى 
نهى : وانت من اهله يا روحى 
28/4/2005
دمعت عيناه حينما قرأ كل تلك الرسائل , فأغلق الصفحة و القى بنفسه على السرير .

                         * * * * * * * * *  *

كان مؤمن يتحسن , فقد نجحت العملية و كانت جلسات العلاج تسير على ما يرام , كانت بالطبع كل تلك التمارين و الجلسات ترهق مؤمن كثيرا , و لكن كان لديه ذلك الحافز ان يستمر فى تلك الجلسات حتى يعود مصر كما كان قبل الحادثة , لم يكن الامر سهلا على الاطلاق , ولكنه يتحمل الوضع الجديد . 

بعد اسبوع يعود مؤمن ونهى معا الى مصر , يصلان الى مطار القاهرة ويستقبلهما حسن  يحمل اغراضهم الى السيارة وينقلهما الى المنزل , و يكون الاستقبال حافلا خاصة من دينا التى حاولت ان تكبت مشاعرها و سعادتها العارمة , ليس بعودة ابن عمها كما يتوقع الكل و لكن بعودة حبيبها .

                              * * * * * * * * * * * *
تجلس ياسمينة مع هند فى المستشفى , تحاول ان تخفف عنها بعد ان انهارت فى البكاء بعد ان علمت بانها فقدت جنينها , تسال هند على ايهاب الذى لم تراه منذ ان هجم عليهم الرجال فى الشقة ... فيقف مراد وياسمينة يتبادلا النظرات دون ان يجيبا على سؤالها ....

                             * * * * * * *** * * *
تمر اول ليلة لـ نهى فى مصر بعد عودتها , و فى الصباح الباكر تغادر المنزل لتذهب الى عملها , و بعد ان تذهب الى المكتب لتسال على اخبار العمل يخبرها احدهم ان سخصا قد سأل عليها و قد ترك هاتفه , تأخذ رقم الهاتف و تغادر المكتب و هى مستغربه جدا تحاول ان تتوقع من يكون ذلك الشخص الذى أبى ان يترك اسمه . 

تسير فى الشارع و تكون فى طريقها الى ذلك المقهى التى اتفقت مع خالد ان تقابله هناك , فلم تكن المسافة بعيدة جدا من محل عملها لذلك فضلت ان تسير تلك المسافة على قدميها , و فى منتصف الطريق , تتفاجأ بـ مرا الذى ظهر امامها فجأة .... 

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

لا تتركنى #10

الحلقة العاشرة 
**********
تستيقظ دينا و تنظر طويلا الى سقف الغرفة , تفكر فيما قالته لـ نهى , هل كانت على صواب ام على خطأ ؟ , كيف تطلب منها ذلك الطلب و هى تعلم جيدا الظروف التى يمرون بها , الظروف التى تمر هى ايضا بها . 
تتحرك فى الغرفة وهى تفكر فى امر الاموال اللازمة للعملية , وكيف ان نهى تحمل كل شئ على عاتقها دون ان تطلب مساعدة احد . 
قبل ان تذهب دينا الى غرفة مؤمن كما طلب منها تذهب لتتحدث مع والدها . 

تستيقظ نهى قبل ذلك و تغادر المنزل , تغادر وهى لا تعلم الى اين , و لكنها كانت فى حاجة الى الهروب , و لكن الهروب من ماذا ؟ , هى فقط مشوشة ولا تعلم  ما تفعله , ذلك الصداع المزعج الذى لم يسمح لها بالنوم طوال الليل , تفكر فى ان لا تفكرلا اطلاقا , تحاول ان تقنع عقلها ان لا يفكر اطلاقا , وتلك هى المشكله الاصعب . 
تذهب الى المكتب , تكتب قليلا كنوع من الهروب لا اكثر , ثم تغادر المكتب و تسير هائمة فى الشوارع حتى يأتى موعد المستشفى فتذهب و تكمل اجراءات السفر و تعود الى المنزل , و بعد ان تستريح قليلا يطلبها عمها للتحدث معها . 
فؤاد : خدى يا نهى ..
نهى : ايه ده ؟
فؤاد : دول 100 الف جنيه , خليهم معاكى يمكن تحتاجيهم وانتى ف المانيا . 
تنظر نهى سريعا الى دينا و ترمقها بنظرة معاتبة . 
نهى : عمى انا مش محتاجة الفلوس دى , انا خلاص دبرت فلوس العملية , خليهم معاك يا عمى , لو احتجت حاجة هبقا اقولك .
فؤاد : يا بنتى انتى هتحتاجى الفلوس دى , انتى ما تضمنيش الحياه تبقا عاملة ازااى هناك , وانتى هتفضلى هناك اسبوعين عالاقل , خلى الفلوس معاكى .
نهى : يا عمى بس ....
فؤاد : نهى .. خلاص يا بنتى بلاش تحسينى انى غريب , الفلوس دى كنت شايلها عشان حمدى , و حمدى خلاص انا واثق انه مش هيحتاجها تانى . 
دمعت عيناها و استدارت فجأة حتى تخفى وجهها عنهم . 
دينا : خدى الفلوس يا نهى و خليها معاكى . 
تاخذ نهى الاموال التى اعطاها لها عمها , و كان ذلك الحديث فى منزل عمها , فقد قرر هو و دينا ان يعودا مرة اخرى الى منزلهما , فمنذ الحادث و هما يجلسان فى شقة توفيق . 

                              * * * * * * * * * *
فى الجانب الاخر .. ياسمينة 
تغلق الباب , و تنهيدة قوية توصف كل ما بها , كأنها فراشة صغيرة تطير بين الورود , قلبها يرفرف كعلم ابيض فوق سماء ارض خضراء يكللها الورد الاحمر , انه احساس الحب , والاجمل انه احساس الاهتمام , فهى تشعر باهتمام مراد الغير متوقع , فهى لم تتخيل يوما ان تتعرف على مراد بذلك الشكل , ان يتدثان و يسهران معا , حتى ان تحصل على رقم هاتفه شئ رائع , و احساس ينم على اهتمامه به و ربما الاعجاب المتبادل بينهما .
تنام و فى عقلها الف فكرة , افكار تنتج من قلبها لا عقلها .. تستيقظ قبل موعدها و تجلس على السرير تفكر بالليلة الماضية , تتحرك فى الغرفة فى منتهى النشاط و الحيوية بالرغم من انها دائما تتكاسل عن النهوض مبكرا , و لكن ربما كان الدافع هو مقابلة مراد , فكل ذلك من اجله بالطبع , و الا لما كانت وقفت امام المرآه طويلا و تقلب و تقلب خزانتها رأسا على عقب حتى تختار ما يناسبها من الملابس , و بعد ان تجهز تحمل هاتفها وهى فى شدة التوتر و الخجل و تتصل على رقم مراد , يجهز مراد ثم تذهب معه ياسمينة الى الكلية ... 

فى السيارة ....
مراد : هتفضلى ساكتة كدة ؟؟
ياسمينة : اقول ايه ؟ 
مراد : بردو هتساليى انا .. قولى اى حاجة .
ياسمينة : ممممممم طيب .
مراد : ههههههههههه انتى كدة قولتى يعنى ؟
ياسمينة : الله بقى , ما انا مش عارفة اقول ايه صراحة يعنى 
مراد : انا عايزة اسمعك بتقولى اى حاجة 
ياسمينة : طيب ما تتكلم انتا يا مراد و لا ايه ؟
مراد : انتى قولتى ايه ؟؟
ياسمينة : ايه ؟؟
مراد : قولى كدة تانى ...
ياسمينة : اقول ايه ؟
مراد : اسمى , اول مرة اسمع اسمى حلو اووى كدة 
ياسمينة : :) :) .. خضتنى على فكرة .
مراد : بس شكلك حلو وانتى مكسوفة كدة , و شك احمر , و عنيكى بتلمع , اول مرة اشوف الجمال ده بجد 
ياسمينة : احم ....
مراد : لا انا هفضل اقول كدة انتى بقيتى شبه الفراولة اصلا 
ياسمينة : ههههههههههههههههه , طيب خلاص بقى ركز ف الطريق مش هنوصل كدة . 
مراد : طيب خلاص , انتى تؤمرى 

                            * * * * * * * * * * 

مرت الايام سريعا .. و كان اليوم الذى يسبق السفر يوما حافلا بالنسبة لـ نهى , و لكن اهم حدث بها انها قد التقت بالصدفة بـ خالد امام المستشفى , فالشركة التى يعلم بها فى نفس الشارع , تحدثا طويلا و هو فى طريقه الى منزلها , فقد عرض عليها ان يوصلها وقد وافقت هذه المرة . 
ربما كانت موافقتها هذه المرة لانها تحتاج الى التحدث الى شخصا ما لا يحملها هموما و اثقالا اكثر مما تحمله على اكتافاها , فقد شعرت ان ربما خالد يخفف عنها تلك الهموم , و ربما كانت تريد ان تعوضه عن تعاملها معه فى اخر مرة . 
عرض عليها ان يجلسا سويا لنصف ساعة يشربان شيئا , فوافقت , فهى وسيلة اخرى للهروب , خاصة وان السفر فى الصباح الباكر .
جلسا فى احد " الكافيهات " الحديثة , و بدت نهى مشوشة التفكير , تائهة .. كأنها فى عالم اخر . 
خالد : انتى كويسة ؟؟
نهى : هاه ؟؟ 
خالد : انتى كويسة ؟
نهى : ممممم .. الحمدلله , انا مش عارفة اقولك صراحة على اخر مرة اتقابلنا , بس .. يعنى ... انا اسفة جدا .
خالد : مفيش اى داعى للاسف يا نهى , انا مقدر جدا , وبعدين انتى ربنا يكون ف عونك , يعنى الحادثة اللى حصلت و وفاه ابن عمك , كل ده يكسر اى حد , انتى قوية جدا و مستحملة كل ده , انا لو مكانك بجد كنت انهارت . 
نهى : انا لازم ابقى قوية عشان اهلى , ولا ايه ؟
خالد : بس حرام تشيلى كل الحمل ده لوحدك 
نهى : طيب هعمل ايه ؟؟ .
خالد : انتى معندكيش اصحاب يا نهى ؟
نهى : يعنى , ممكن زمايل ف الشغل , ز اخويا وحمدى و دينا هما اللى ليا فى الدنيا , خصوصا بعد جواز عزة , ولان الفرق بينى و بين عزة كبير شوية . 
خالد : طيب ممكن نبقا اصحاب ؟؟
نهى : طبعا يا خالد , انا مش عارفة اقولك ايه اصلا انتا خففت عنى كتير صراحة وكفاية سؤالك عليا .
خالد : مممممم مش احنا اصحاب خلاص , يعنى ده العادى بين الاصحاب بقى . 
نهى : اكيد 
خالد : قوليلى بقى , ايه اخبار روايتك ومقالاتك ؟
نهى : رواية ايه بقى ؟؟ .. انا مش بكتب اليومين دول , حتى مقال الاسبوع كتبته بالعافية , و مش مقال كمان .
خالد : لسة ما قريتهوش انا ده .. هينزل امتى ؟
نهى : بكرة هكون انا ف الطيارة ومسافرة على المانيا .
خالد : السفر بكرة ؟
نهى : ااه .. ان شاء الله 
خالد : هتسافرى انتى ومؤمن بس ؟
نهى : مممممم .. اسبوعين و هنرجع ان شاء الله , يا رب العملية تنجح و ارجع اشوف اخويا زى الاول .
خالد : يا رب . 
نهى : ممكن نمشى عشان اتاخرت اوى و لسة ورايا حاجات اخلصها قبل الصفر .
خالد : تمام , بس انا عايز ابقى اطمن عليكى وانتى هناك ؟؟
نهى : انا طبعا تليفونى هيتقفل , بس لما اوصل هبقا اكلمك و اقولك الرقم اللى تتصل عليه .
خالد : تمام اتفقنا , ده رقمى اهو , خليه معاكى عشان تكلمينى عليه .
نهى : تمام .
و يغادران الكافيه و يوصلها الى المنزل و يغادر بعد ان يسلم عليها . 
                         * * * * * * * * * * * * 
تدلف نهى الى المنزل تجد عزة و حسن يودعان مؤمن قبل السفر , ودينا و عمها فؤاد بالطبع حاضرون . 
تسلم على الحاضرون و تستأذن الى غرفتها , تذهب عزة خلفها لانها لاحظت انها ليست على ما يرام .
عزة : مالك يا نهى ؟؟ .. انتى كويسة ؟
نهى : ااه .. الحمدلله 
عزة : لا شكلك بيقول فى حاجة .
نهى : لا يا عزة مفيش حاجة , بس مرهقة شوية , يا دوب لسة جاية من المستشفى وروحت الجريدة عشان الاجازة , وعندى مية حاجة اعملها .
عزة : ربنا يقويكى يا حبيبتى , معلش , انا عارفة ان الحمل كتير اووى عليكى بس انتى اللى رافضة انى اساعدك , و بابا وماما ف دنيا تانية , و انتى شايفة ده بنفسك .
نهى : عارفة يا عزة , و مش بشتكى و الله , وانتى كفاية عليكى مروان وحسن , انا مش عايزة اشيلك فوق همك .
عزة : ربنا يقويكى يا حبيبتى , تعالى انتى استريحى شوية وانا هجهز الشنط 
نهى : لا يا وزة , روحى انتى بس اقعدى مع مؤمن شوية وانا هجهز الشنطة بسرعة واجى اقعد معاكوا .
عزة : ماشى يا حبيبتى .

                              * * * * * * * * * *
تسافر نهى ومؤمن فى الصباح الباكر ...
فى نفس اللحظة التى يقرأ بها خالد الجريدة الاسبوعية 

مقال الاسبوع ... مع نهى الصرفى 

 عزاء ..... 
اعذرونى ذلك الاسبوع , لن اكتب لكم مقالا كما تتوقعون , و لكنى سأوصف احساس يسيطر على كيانى , و يشوش على عقلى . 
      مازلت تائهه فى هذه الحياه , حزينة على ما مضى من حياتى , و قد اكون نادمة على بعض الافعال , و لكنى بالتأكيد مازلت تائهه , لا اعلم لما تأرجنا الحياه بين ضفتى الحزن والسعادة , بين الامل و التشاؤم , تكسرنا تارة و تدفعنا الى النجاح تارة اخرى , لكنها دائما تحملنا اثقالا وهموما لا نقوى على مواجهتها , كالموت فهو ليس احساس لحظى يختفى بعد وهلة , لكنه يدوم فى قلوبنا , احساس صعب موحش , قد يدمرك نهائيا و يفقد الحياه معناها , الفقدان شئ صعب جدا -  لا كتبه الله على احد - اصعب ما به لحظات التذكر , ذلك الاحساس الذى يقشعر له جسدك و تدمع له عيناك , حينما تذهب الى الاماكن التى اعتدت الذهاب اليها , لتشاهد شريط حياتك امام عينيك , ليس بالضرورة يكون الفقدان هو فقدان الحبيب , فالاصعب من ذلك هو فقدان الاهل , ان تكون عاجزا على مداواة جروح من حولك , فلا توجد كلمات تعوض منّ فُقد , و قد يسيطر علينا الضعف فيجعل كل شئ حولنا ضبابيا . 
    و الان كل شئ فعليا كالضباب امامى , لن اكتب مقالا ذلك الاسبوع , ولكنى سأكتب عزاء , عزاء لاقرب الاشخاص لى , لاخى الذى لم تلده امى , حمدى ابن عمى . 
   حمدى .. رحلت وتركتنا فى ذلك العالم دون ان تودعنا , رحلت وتركتنا دون ان ترسم لنا الخطوات التى نتبعها بعدك , لم تكمل حلمك فى الحياة , و لن تشاركنا حلمنا بعد الان , لا اعلم ان كنت ستعلم ذلك الكلام ام لا , و لكنى فى حاجة للاصفاح عنه , انت تعلم جيدا ان فى الكتابة وسيلة للهروب , و انت من يسيطر على عقلى حاليا .
    رحمك الله يا اعز ما نملك , رحمك الله و اسكنك فسيح جناته , من المؤكد ان الله له حكمه فى ان تتركنا , ربما ليست الدنيا مكانك , و ربما لا يريد الله لك الذنوب فى الدنيا فأخذك اليه .
   اخى .. شافاك الله و عافاك , سأظل ادعو لك طوال حياتى , هذا هو طلبى هذا الاسبوع , ادعو لاخى بالشفاء وابن عمى بالرحمة . 


كان ذلك المقال الذى قرأه مراد فى الجريدة الاسبوعية , اخذ يترحم على حمدى و يدعو لـ مؤمن بالشفاء , و تذكر " نهى " تلك الفتاه الرقيقة , التى كانت طالبه عنده فى يوم من الايام , و كانت حبيبته لفترة من الزمن . 
ظل يبحث عن رقم هاتفها فاتصل بالجريدة وحصل على الرقم منهم , فكر كثيرا قبل ان يتصل بها و اتصل فى النهاية , ولكن الهاتف كان " مغلق " , اتصل كثيرا ولكن بلا جدوى . 

                            * * * * * * * * 
تصل الى المانيا وبعد ان تستقر فى الفندق , تتصل بـ خالد ......

الاثنين، 3 فبراير 2014

لا تتركنى #9

الحلقة  التاسعة 
**********
و تخرج دينا من الغرفة وهى تمسح دموعها و تحاول ان تبدو طبيعية , و تقابلها " ماجدة " عند باب الغرفة فترتبك دينا ..........
ماجدة : بتعيطى ليه ؟؟ , ابنى كويس ؟ 
و بعد ان تمالكت دينا رباطة جأشها و حاولت مسح دموعها . 
دينا : الحمدلله يا طنط هوا كويس . 
ماجدة : طيب بتعيطى ليه دلوقتى ؟
دينا : مفيش حاجة يا طنط , بس كان مؤمن بيحكيلى عن اخر لحظات لحمدى و عشان كدة عيطت 
ماجدة : الله يرحمه , ادعيله يا حبيبتى , حمدى عمره ما أذى حد و كان اطيب واحد ف الدنيا , ربنا يكتبله الجنة يا رب 
دينا : يا رب 

كانت تلك الكلمات التى ذكرتها دينا مجرد هروب من حقيقة علاقتها بـ مؤمن , كأنها وجدت سبيلا للهرب من سؤال " ماجدة " و لكنها حقا لم تنسى " حمدى " و لكنها تريد ان تخفى احساسها بفقدان اخيها فى عيون حبيبها , كما ان علاقة حمدى ومؤمن القوية جعلت دينا ترى جزء من شخصية حمدى متمثلة فى مؤمن , و كما يقال دائما للحبيب بانه يصبح الحبيب و الزوج والاخ و الصديق وكل ذلك , فاتخذت دينا من مؤمن كل ما تفتقده فى الحياه .

تذهب دينا الى غرفة نهى , فتجدها محملة بالهموم و الاثقال و كأن الشيب أصابها من شدة همومها .
اقتربت منها و ضغطت على كتفها .
دينا : مالك يا نهى ؟؟ 
نهى : مفيش حاجة يا حبيبتى , مؤمن عامل ايه ؟
دينا : كويس الحمدلله , بس انتى مش كويسة خالص , مالك ؟
نهى : مش عارفة خايفة الفلوس ما تكفيش للعملية 
دينا : ليه كدة ؟ , انتى سألتى على تكليفات العملية والسفر ؟
نهى : ااه , و انا اتصرفت ف الفلوس دى , بس المشكلة انه لازم يبقا ف المستشفى قبلها كام يوم عشان التحاليل و الاشعة وكدة , ومش عارفة بقى التكلفة هتكون كام 
دينا : طيب انتى قولتى لعمى توفيق ؟ , يعنى هوا ممكن يتصرف ف الباقى 
نهى : بابا مش ف الدنيا اساسا , تحسى انه مش حاسس باى حاجة , صعب اوى انه يشوف ابنه كدة قدامه , ده حتى ما سألش عن العملية هتبقا امتى و السفر ازاى ولا اى حاجة , و انا الحمل كله عليا , حاسة انى مش قادرة استحمل كل ده , بس هبقا اقوى من كدة , كله عشان مؤمن , ده مهما كان اخويا .
دينا : يااه يا نهى , كل ده شايلاه لوحدك , طيب ما بتتكلميش ليه ؟
نهى : اتكلم اقول ايه ؟ , هما مش ناقصيين , انا مش عايزة ازود الحمل عليهم , انا حجزت التذاكر على يوم الاتنين , و اتفقت مع المستشفى انه هيكون هناك يوم الثلاثاء ان شاء الله 
دينا : طيب وهتعملى ايه ؟ , و جبتى الفلوس منين اصلا يا نهى ؟
نهى : الفلوس دى انا كنت شايلاها ف البنك , و فلوس جهازى اللى بابا كان دايما بيديهانى , الحمدلله انى مكنتش بجيب حاجة وكنت بشيلهم كلهم ف البنك و قولت لما ابقا اتخطب ابى اجيب كل حاجة مرة واحدة 
دينا : هتصرفى فلوس جهازك يا نهى ؟
نهى : و انا يعنى هعمل ايه بالفلوس دى ؟ , ما انتى عارفة اللى فيها , والفلوس مالهاش قيمة اصلا طول ما انا شايفة اخويا كدة 
دينا : طيب جربى تقولى لعمى او بابا عشان لازم يبقا معاكى فلوس زيادة 
نهى : لا يا دينا , اوعى تقوليلهم انا مش عايزة اشيلهم هم 
دينا : امال هتشيلى انتى كل ده لوحدك , ده حتى يبقا حرام عليكى نفسك 
نهى : عادى يا دينا , انا متعودة على كدة , المهم انتى و مؤمن عاملين ايه مع بعض ؟
دينا : الحمدلله كلمنى تانى زى الاول بعد ما كنت حاسة انه اتغير معايا . 
نهى : طيب الحمدلله , ربنا يخليكوا لبعض يا حبيبتى 
دينا : كان فى حاجة عايزة اقولهالك يا نهى 
نهى : خير يا حبيبتى ؟
دينا : انا مش عارفة اقولهالك ازاى بس ....
نهى : فى ايه ما تقلقنيش ؟ ...
دينا : انا عايزة اتجوز مؤمن ....
قالت دينا تلك الكلمة و وقفت سريعا و هى تدير ظهرها لـ نهى , فربما خجلت من نفسها , كيف تطلب ذلك , فمن المعتاد ان الرجل هو من يطلب المرأة للزواج و ليس العكس , او ربما كان ذلك لانها تقول تلك الكلمات الى نهى تحديدا و التى لم تتزوج حتى الان , فربما أخطأت دينا بتلك الكلمات التى تعلم جيدا انها ربما تجرح مشاعر نهى , و لكنها ارادت حقا الزواج من مؤمن , كأنها تريد ان تثبت له انها ستكون معه حتى قبل اجراء العملية , ولكن للاسف التوقيت خاطئ . 
وكانت الكلمة بالنسبة لـ نهى غير متوقعة تماما , فلم يمض على موت حمدى سوى ايام , ولكنها تعلم ان ذلك القرار كان من اجل مؤمن , و ان دينا لم تفكر باى شئ سوى مؤمن فى تلك الاشياء .
و هنا كان ردها غريب جدا و غير متوقع بالمرة . 
نهى : دينا, انا عارفة انك  بتعملى كل ده عشان مؤمن , و انك عايزة تكونى جمبه ف الوقت ده بالذات , بس فكرى باحساس باباكى و احساس مؤمن كمان , انتى قولتيله حاجة عن الجواز ؟
دينا : لا , انا ما اتكلمتش فى اى حاجة معاه , بس انا خايفة جدا يا نهى , خايفة يسيبنى , انا حسيت ف كلامه انه خايف يظلمنى . 
نهى : ده طبيعى يا حبيبة قلبي , ما تنسيش انه فاقد اللمل ف انه يخف و يرجع زى الاول 
دينا : عارفة يا نهى , وعشان كدة عايزة اكون جمبه , لازم يبقا عنده دافع انه يرجع زى الاول . 
نهى : فاهمة اللى انتى بتتكلمى عليه بس هنعمل ايه بقا , دى مهمتك انتى , حسسيه بكدة , اديله الدافع انه يرجع زى الاول . 
دينا : هحاول , بس محتاجة مساعدتك بقا 
نهى : اكيد يا روحى , يالا بقى نامى عشان انتى شكلك تعبانة , تصبحى على خير يا روحى . 
دينا : وانتى من اهله  . 
                                * * * * * * * * * 

و بعد ان اغلقت باب الشقة امسك مراد بهاتفها و سجل رقمه عندها بعد ان أخذ رقمها , ثم اخذ الهاتف و ذهب يطرق بابها ....
تفتح ياسمينة باب الشقة و هى متوجسة الخوف من جديد , ولكنها تطمئن بعد ان تسمع صوت مراد .
ياسمينة : ميرسى جدا .
مراد :  العفو , هتلاقى رقمى عندك , رنى عليا الصبح اول ما تصحى و هننزل الكلية سوا . 
ياسمينة : بس .....
مراد : تصبحى على خير يا ياسمينة , مش هنزل قبل ما تكلمينى . 
ياسمينة : و انتا من اهله , حاضر 
تغلق الباب , و تنهيدة قوية توصف كل ما بها , كأنها فراشة صغيرة تطير بين الورود , قلبها يرفرف كعلم ابيض فوق سماء ارض خضراء يكللها الورد الاحمر , انه احساس الحب , والاجمل انه احساس الاهتمام , فهى تشعر باهتمام مراد الغير متوقع , فهى لم تتخيل يوما ان تتعرف على مراد بذلك الشكل , ان يتدثان و يسهران معا , حتى ان تحصل على رقم هاتفه شئ رائع , و احساس ينم على اهتمامه به و ربما الاعجاب المتبادل بينهما . 
تنام و فى عقلها الف فكرة , افكار تنتج من قلبها لا عقلها ...

الأحد، 2 فبراير 2014

لا تتركنى #8

الحلقة الثامنة 
*********
دينا و مؤمن .. علاقة حب بين طرفين لا نعلم ان كانت ستستمر ام لا , فمؤمن لم يعد كالسابق , فهو الان شخص عاجز لا يمكنه الوقوف على قدميه , بالطبع هناك امل ان تنجح العملية التى ستجرى له فى المانيا , و لكن ماذا ان لم تنجح تلك العملية ؟؟ هل ستستمر تلك العلاقة ؟؟
ودينا ايضا .. فهى لم تعد كالسابق , فالحزن الذى يسود وجهها وقلبها اكبر مما يتخيله احد , فهى دائما ما تكون فى عالم اخر , احيانا تذهب بتفكيرها بعيدا , فتتذكر ايام طفولتها , والدتها و اخيها و اشخاص لم يعودوا معها بعد الان , و لكن التفكير الاصعب هو مؤمن , فهو لم يتحدث معها بعد , ولم يتحدث الى احد سوى نهى و لكن لا احد يعلم ذلك حتى الان , احيانا يراودها التفكير ماذا سيحدث ان لم تنجح العملية ؟؟ .. هل ستستمر تلك العلاقة ؟؟ , هل سيأتى يوما و يتزوجا كما كانا يحلمان يوما ؟؟ .

يأتى المساء , و يطرق رجلا غريب على باب المنزل ......
كان خالد , اتى بعد ان اخبر حسن انه يريد ان يعزى اهل البيت , فبعد ان قابله حسن و عرفه الى توفيق و فؤاد و قال الكلمات المتعارف عليها فى تلك المواقف " البقاء لله , و الله يرحمه , و ان شاء الله مؤمن يقوم بالسلامة و يرجع زى الاول " و كلمات كتلك فهم لا يعرفون بعضهم حتى يتطرقوا الى مواضيع اخرى , و بعد قليل جاءت نهى و معها " صينية " القهوة , جلست معهم قليلا و لكنه سرعان ما استأذن و غادر المنزل . 

لم يكن قدوم خالد مجرد أداء واجب العزاء , فربما كان يريد ان يشعر نهى بالطمأنينة , فهو يعلم جيدا كيف يكون المرأ فى تلك الظروف , فالانسان يكون واهنا شاردا غير مبال بشئ لانه يكون فى عالم اخر , و هذا بالطبع ما لاحظه حينما قابل نهى امام المستشفى , فقد كانت شاردة الزهن , حتى انها لم تلاحظ حتى كلماته و كان الرد بمجرد إيماء الرأس , و لم تلاحظ انه قد نادى عليها بعد ان ابتعدت قليلا ولكنها لم تسمعه , فالحمل كبير جداا عليها , فهى تحاول ان تكون قوية من اجل مؤمن ودينا ووالديها وعمها , فهى تطيب جروح قلبهم لكن لا احد يهتم بها ولا يسال عن حالها , فالموقف صعب جدا بالنسبة لها , كما ان معرفتها بحب دينا و مؤمن يزيد الحمل عليها , فهى لا تريد ان يعلم احد و فى نفس الوقت يجب ان تهون عليهم الوضع قليلا , كل ذلك بجانب اهتمامها بـ مؤمن و سفره لاجراء العملية فهى ستسافر معه , و يجب ان تكون قوية ايضا من اجله , يجب ان تملأ قلبه بالامل والتفائل , وتصبر دينا التى لا تعلم مصيرها بعد . 

اما عن مؤمن فـ احساسه مختلف جدا , فهو لا يريد ان يظلم دينا معه , و لا يريد ان يشعر بتأنيب الضمير , اى حب هذا الذى يجلب كل ذلك الالم , ألم الفراق قبل حدوثه , وألم الرغبة فى البعد , فالاحساس متناقض جدا كأنهما سحابتن يسببان انقلاب هوائى داخل القلب و العقل , فيشكلان عاصفة من الهواجس و المخاوف التى لا تعلم حقا ايهما اسوء , الاستمرار ام الفراق ؟؟ 

دينا كانت اقل منهما ارهاقا , فهى لا تفكر سوى بـ مؤمن و اجراءه للعمليه , حتى انها لم تفكر ابدا ان تتركه بل انها تريد ان تبقى معه فى جميع الاحوال , حتى و ان فشلت العملية " لا قدر الله " , و لكنها تشعر فى صميم نفسها بان شيئا غريبا يدور فى عقل مؤمن , كانه يتهرب من شئ ما , حتى عيناه لا تواجه عيناها فدائما ما يشيح بنظره بعيدا عنها , ربما يساوره الشك انها قد تتركه ان ظل " مشلولا " ؟؟ 
هذا هو السبب الذى توقعته دينا , لذلك قررت ان تذهب الى غرفته فـتطمأنه و تخبره انها لن تتركه ابدا . 

تذهب دينا الى غرفة مؤمن , تستأذن وتدلف الى الغرفة , كان مؤمن ممدا على السرير و لكنه مستيقظ ينظر الى بعض الاوراق الخاصة بسفره , وبمجرد دخولها الى الغرفة يترك الاوراق جانبا و يحاول ان يعتدل فى جلسته ولكن ذلك صعبا جدا بالنسبة له , فتجلس بجواره و تضع يدها على يده و تخبره ان لا يتحرك فهى تريد فقط ان تخبره شيئا و ستغادر سريعا . 

مؤمن : خير يا دينا ؟ 
دينا : خير يا حبيبى , انا بس كنت عايزة اطمن عليك , حاسة ان فى حاجة مخبيها عليه . 
مؤمن : حاجة ايه ؟ , انا مش مخبى حاجة يا دينا .
دينا : لا مخبى حاجة ,, انتا مش طبيعى معايا خالص , كنت فاكراك هتكون اقرب ليا من كدة , بس انتا بتبعد اكتر و اكتر 
مؤمن : مش ببعد يا حبيبتى بس انتى شايفة الظروف اللى احنا فيها , و انا .......
دينا : انتا ايه ؟ .. مالك ؟ ,, احكيلى يا روحى على كل اللى ف نفسك 
مؤمن : خايف يا دينا , خايف العملية تفشل وما اقدرش اعيش حياتى طبيعى , خايف اظلمك معايا .................
و تضع يدها بسرعة على فمه و تدمع عيناها ..
دينا : اوعى تكمل .. انتا عمرك ما هتظلمنى , و بعدين انتا كل اللى ليا ف الدنيا يا مؤمن , عشان خاطرى ما تبعدش عنى خالص , و بعدين العملية دى مجرد ثغرة ف حياتنا و انا عمرى ما هسيبك مهما حصل , حتى لو معملتش العملية دى اصلا . 
مؤمن : هتعيشى مع واحد مشلول طول عمرك ؟ 
دينا : بس يا مؤمن حرام عليك , انا بتعب من الكلام ده , و بعدين انا موافقة اعيش معاك طول عمرى ف اى وضع , و لو " لا قدر الله" العملية ما نجحتش ده مش هيغير حاجة ابدا ف علاقتنا , ولا انتا بقى اللى مش عايزنى ف حياتك ؟ ..
مؤمن : ايه اللى انتى بتقوليه ده ؟.. انتى عارفة كويس جدا انى بحبك و ما اقدرش اعيش من غيرك , و عشان بحبك يا دينا لازم نبعد , بلاش تخلينى احس بالذنب ان بظلمك معايا . 
دينا : مالكش دعوة بقى , انا راضية بكدة يا سيدى , انتا هتظلمنى بجد لو سيبتنى يا مؤمن , عشان انا بحبك 
مؤمن : وانا كمان بحبك جدا .
اقتربت منه دينا و طبعت قبلة على جبينه .. 
دينا : انا هسيبك ترتاح يا حبيبى , انتا لازم تنام . 
مؤمن : حاضر يا روحى , و انتى كمان لازم ترتاحى , و هطلب منك حاجة .
دينا : ايه يا روحى ؟ 
مؤمن : ممكن اول ما تصحى تيجى تقعدى معايا ؟ ,, انا بزهق و انا لوحدى , بدأت احس انى هتجنن من كتر ما بكلم نفسى . 
دينا : بس كدة ؟ .. حاضر يا روحى من عنيا , تصبح على خير 
مؤمن : وانتى من اهله يا روحى . 

و تخرج دينا من الغرفة وهى تمسح دموعها و تحاول ان تبدو طبيعية , و تقابلها " ماجدة " عند باب الغرفة فترتبك دينا ..........

                              * * * * * * * * * * * * * 

ظلت ياسمينة تبكى فى غرفتها كثيرا , ثم بدت كانها تحدث نفسها ( كل حاجة ابتدت ف اليوم ده , يا ريتنى ما كنت قابلتك ولا عرفتك ) , ثم عادت بالذاكرة الى الوراء , الى ذلك اليوم الذى علمت فيه بقرابة هند و مراد . 
فقد كان ابن خالتها الذى اتى مع والدتها للمكوث فى منزلها حتى عودة زوجها , فقد كانت الابنة الوحيدة ولا اخ لها , حتى والدها كان متوفيا من قبل زواجها , و كان مراد اقرب الى اخيها , فقد كبرا معا حيث كانت دراسة مراد فى القاهرة فكان يجب ان يترك بيت اهله فى المنصورة و ينتقل للعيش فى القاهرة , فى منزل خالته بالتحديد , لذلك كان متعلقا جدا بخالته و ذهب الى " هند " بنت خالته حينما علم بما حدث لها فى الليلة المنصرمة , وكان ذلك من حظ ياسمينة الاسود , فربما ذلك ما تظنه , حيث ان كل شئ بدأ فى ذلك اليوم . 

و قتها , و بعد ان احضر مراد العشاء و جلسوا معا يتسامرون و يتحدثون عن ذكريات الطفولة بين مراد وهند و كانت هند تفضح ذكريات لـ مراد جعلت ياسمينة تضحك فى هستيرية , كان دائما ما يبرر مراد ذلك بأنه كان مجرد طفل أنذاك , و اثناء ذلك استأذنت هند لدقائق , فنظر مراد الى ياسمينة و أردف حديثه .
مراد : بس تعرفى ان ضحكتك جميلة جدا . 
ياسمينة : ميرسى .
مراد : ايه ده ؟ .. هوا انتى منهم ؟ 
ياسمينة : هما مين دول ؟
مراد : البنات الرقيقة اللى وشهم بيحمر و بيتكسفوا اوى كدة ؟ .. ايه ده لا انا ما اقدرش على كدة 
ياسمينة ( و قد ظهرت ملامح الخجل على وجهها و تصرفاتها ) : هيا هند راحت فين ؟ 
مراد : هههههههههههههههههه ايه ده انتى بتهربى بقى 
ياسمينة : لا مش بهرب , بس هيا اتاخرت . 
مراد : سيبك من هند دلوقتى , خلينا ف القمر اللى قاعد معايا 
ياسمينة : انا لازم اقوم , الوقت اتاخر جدا 
مراد : يعنى هتسيبينى لوحدى كدة ؟ 
ياسمينة : ما حضرتك معاك طنط و هند .
مراد : حضرتك ؟؟!! , على فكرة انا اسمى مراد , مراد وبس 
ياسمينة : أ\ مراد , انا اسفة مش هقدر ارفع الالقاب . 
مراد : طيب انا عايز اسمع مراد بس منك , ممكن ؟
ياسمينة : احم .........
مسك يدها ونظر طويلا فى عيناها ....
مراد : قولى مراد وبس . 
ياسمينة : مراد ..
مراد : اسمى حلو اوى وهوا طالع منك انتى . 
و كأن ياسمينة كانت فى عالم اخر لم تشعر فيه بأى شئ سوى " مراد " , و الذى من الواضح انه قد آسر تفكيرها و سيطر على كيانها , فسبحت هي الاخرى فى عيناه حتى اصبحت تقول ما يطلب منها , فقد تلفظت باسمه دون ذلك اللقب التى اعتادت ان تذكره , فقالت فى صوت عذب حنون " مراد " 
و لكنها سرعان ما عادت الى عالمها و سحبت يدها سريعا و استأذنت و غادرت مسرعة , حتى انها قد نسيت هاتفها على الكرسى الذى كانت تجلس عليه . 
و بعد ان اغلقت باب الشقة اميك مراد بهاتفها و سجل رقمه عندها بعد ان أخذ رقمها , ثم اخذ الهاتف و ذهب يطرق بابها .....

لا تتركنى #7

الحلقة السابعة 
*********
ياسمينة فى غرفتها كـ عادتها صوت الاغانى عالى جدا ..

و فجأة تسمع طرقات على الباب , فى سرعة بديهية توقف الاغانى و تحاول ان تتنبأ بمن يطرق بابها , ربما انتابها الخوف بعض الشئ , تذهب و تحاول ان تسترق السمع ولكن لا يوجد صوت بالخارج , تلتفت و تعود ادراجها وقبل ان تبتعد خطوة تسمع جرس الباب مرة اخرى فتنتفض فى خوف شديد , تقترب مرة اخرى بأنها الى الباب فتسمع صوت جارتها " هند " و هى تتحدث مع شخصا ما , تطمئن قليلا و تفتح الباب .

و بمجرد ان تفتح الباب تجد امامها هند و مراد ...
مراد , و هند ؟؟... كيف ذلك ؟ , ايعرفان بعضهما او تربطهما صلة قرابة , و لكن شكلى بشع جدا الان , كيف يرانى على تلك الحالة , و لكن لما طرقا بابى , اهناك شيئا ؟., او ربما كان يعمل مع زوجها , او انه من تلك العصابة التى هجمت على هند بالامس , لا , لا يعقل ابدا , ولكن ما أتى به الى هنا ...


يقطع شرود ياسمينة صوت جارتها و هى تذكر اسمها , فقد كانت فى عالم اخر , فالتفكير الذى خالجها لم يسمح لها برؤية او سمااع اى شئ سوى صوت عقلها .

هند : ياسمينة ؟؟!!!
ياسمينة : هااه ؟؟؟
و فاقت هنا من غيبتها و نظرت بتعجب و دهشة مممزوجة بالصدمة .
هند : مالك ؟ , انتى مش معانا خالص ؟
ياسمينة : سورى يا هند , سرحت شوية , خير فى حاجة ؟؟
هند : انا كنت .......
و يقطع كلامها صوت مراد الذى تدخل فجأة فى الحديث
مراد : ازيك يا ياسمينة ؟ ,, عاملة ايه ؟.
ياسمينة : تمام , حضرتك عامل ايه .؟
و تحولت نظرات هند بيننا ...
هند : انتوا تعرفوا بعض ؟
ياسمينة : اكيد , استاذ مراد معيد عندنا فى الكلية
هند : اخ ,, تصدقى كنت ناسية انه معيد فى كلية أعلام .
مراد : و ده من سوء حظى يا هند
و التفت الى ياسمينة , و قد امعن النظر فى يدها المجروحة .
مراد : انتى كويسة دلوقتى ؟ , ايدك ليه بتوجعك ؟
ياسمينة : لا حسن كتير الحمدلله .
هند : ياسمينة هيا اللى انقذتنى يا مراد
مراد : اه ما انا دلوقتى فهمت كل حاجة , بس مكنتش اتخيل اننا نطلع معرفة , و صدفة حلوة اوى انى شوفك دلوقتى .
ياسمينة : مممممم , انتى كنتى عايزانى ف حاجة يا هند ؟
هند : ااه , كنت هنسى والله , احنا هنجيب اكل من برا شوفى لو عايزة اى حاجة نجيبهالك معانا ؟
ياسمينة : ميرسى جدا يا هند , انا بطلب دليفيرى لما بحتاج اى حاجة .
هند : يا بنتى مراد رايح يجيب اكل , وانتى من الاخر كدة هتتعشى معانا , ومش هقبل بكلمة " لا " سامعة , هتاكلى ايه بقا ؟؟
ياسمينة : ربنا يخليكى يا هند , مش عايزة اتعبكوا معايا
مراد : تتعبينا معاكى ؟؟ , يا ستى شكرا , بس انتى شكلك بقا مش عايزة تاكلى معانا , و احنا بقا مش هنسمع كلامك , انا هجيبلك أكل معايا وهتاليه بقا غصب عنك , ماشى ؟؟
ياسمينة : بس ....
مراد : من غير بس .. انا نازل , سلام .

                    * * * * * * * * * * * * *

دينا و مؤمن .. علاقة حب بين طرفين لا نعلم ان كانت ستستمر ام لا , فمؤمن لم يعد كالسابق , فهو الان شخص عاجز لا يمكنه الوقوف على قدميه , بالطبع هناك امل ان تنجح العملية التى ستجرى له فى المانيا , و لكن ماذا ان لم تنجح تلك العملية ؟؟ هل ستستمر تلك العلاقة ؟؟
ودينا ايضا .. فهى لم تعد كالسابق , فالحزن الذى يسود وجهها وقلبها اكبر مما يتخيله احد , فهى دائما ما تكون فى عالم اخر , احيانا تذهب بتفكيرها بعيدا , فتتذكر ايام طفولتها , والدتها و اخيها و اشخاص لم يعودوا معها بعد الان , و لكن التفكير الاصعب هو مؤمن , فهو لم يتحدث معها بعد , ولم يتحدث الى احد سوى نهى و لكن لا احد يعلم ذلك حتى الان , احيانا يراودها التفكير ماذا سيحدث ان لم تنجح العملية ؟؟ .. هل ستستمر تلك العلاقة ؟؟ , هل سيأتى يوما و يتزوجا كما كانا يحلمان يوما ؟؟ .

يأتى المساء , و يطرق رجلا غريب على باب المنزل ......

كان خالد , اتى بعد ان اخبر حسن انه يريد ان يعزى اهل البيت ,

                  ********************

كانت ياسمينة تتذكر ما حدث فى الثلاث اشهر الماضية و تبكى .. حتى تذكرت ما هو سبب كل ذلك البكاء
ياسمين و مراد يتحدثان بساحة الكلية ...
ياسمين : انتا قولت انك كنت بتحبنى .. صح ؟؟
مراد : ولسة بحبك ..
ياسمين : كداب .. كفاة بقي كدب .. كفاية تفتكر انى عبيطة وهتفضل تضحك عليا
مراد : ياسمين انا فعلا بحبك
ياسمين : وانا خلاص زهقت .. و انا قربت اكرهك
مراد : انا اسف يا ياسمين .. بجد انا مكنش قصدى ان كل ده يحصل .. انا مكنتش مخطط لاى حاجة .. بس الحب مش بميعاد و انتى عارفة كدة كويس ..احنا كل حاجة بينا جت بسرعة اووى .. امتى عرفتك ؟؟ وامتى حبيتك ؟؟ مش فاكر .. كل اللى فاكره انى بحبك
ياسمين : ااه الحب مش بميعاد .. بس افتكر كويس اووى يا دكتور كلامى لما قابلتك .. ما تشغلش قلبك بحاجة مش صح عشان لو جه الشخص اللى المفروض يكون ف قلبك و قلبك كان مشغول هتندم لانه هيبعد عشان مش هيلاقى مكان ف حياتك
مراد : انا .. بس .....
ياسمين : بس ايه ؟؟.. خلاص مفيش كلام تانى ممكن يتقال . انا هبعد .. هبعد عشانك مش عشانى ..
مراد : عشانى ؟؟
ياسمين : ااه عشانك .. عشان اريحك من الاحساس بالذنب ده ..
مراد : طيب وانتى ؟
ياسمين : مالكش دعوة بقي بيا .. انا حرة ف نفسى ... ان شاالله اموت حتى .. مالكش دعوة بيا ولا باحساسى
مراد : بعد الشر عليكى
ياسمين : الموت ف حالتى راحة مش شر ... انا هبعد ويا ريت ما نتقابلش تانى
مراد : انتى كدة بتحكمى علينا بالموت
ياسمين : علاقتنا من الاول كانت غلط .. جريمة وكان لازم يتحكم عليها بالاعدام
مراد : يعنى مش هنتكلم تانى
ياسمين : ده الحل الوحيد ... لازم نبعد
مراد : وهتقدرى تبعدى ؟؟
ياسمين : هقدر .. انا اقوى مما تتخيل ..
مراد : انا مستعد ابعد بس اوعدينى انك مش هتتعبى و انتى لوحدك .. انا عارف انك قدامى هتبينى انك قوية ..
ياسمين : ..................
مراد : ساكتة ليه ؟؟... اوعدينى .. وانا هبعد خالص
ياسمين : مش هقدر اوعدك بحاجة زى دى .. لانى عارفة انى هتعب .. بس دى مشكلتى انا ..
مراد : و انا مش هقدر اسامح نفسى وانا شايف ف عنيكى الحزن و التعب
ياسمين : مش هتقدر تسامح نفسك ؟؟؟ طيب وبعدين ؟؟
مراد : انتى ليه بتعملى كدة يا ياسمين ؟؟.. ليه مصرة تعذبينى معاكى
ياسمين : انا مش بعمل حاجة خالص .. انتا اللى بتعمل ده ف نفسك
مراد : بس انا مش هقدر ابعد عنك
ياسمين : انتا قولتلى قبل كدة لو حسيت ف يوم انى تعبانة بسببك هتعمل اى حاجة .. انا تعبانة بسببك .. هتعمل ايه ؟؟
مراد : .............
ياسمين : سكت ليه ؟؟...كنت عارفة .. مفيش حاجة ف ايدك تقدر تعملها .. انا عارفة انك ما وعدتنيش بحاجة .. بس الحب لوحده مجرد وعد ., كلمة بحبك اللى انتا جيت و قلتهالى بنفسك دى اكبر وعد ... بحبك يعنى هفضل معاكى .. بحبك يعنى عمرى ما هفكر ازعلك .. بحبك يعنى احنا بقينا واحد ... بس الظاهر انك ما تعرفش حاجة عن الحب يا دكتور .. عن اذنك

و تبدأ ياسمين ف اخذ الخطوة الاولى فى الابتعاد عن مراد و لكنه يسارع فى الامساك بيدها وجذبها نحوه

مراد : ياسمين ..............
ياسمين : سيب ايدى يا مراد ... احنا كل اللى بينا انتهى

تنفض يده بعيدا عن يدها .. وتكمل طريقها مبتعده عن الشخص الوحيد الذى احبته من كل قلبها .. الشخص الذى رأت العالم فى عيناه , شعرت بالحياه فى لمسة يده ..



ابتعدت و قد قررت ان لا تعود مرة اخرى ....