الجمعة، 23 مايو 2014

حبة الفراولة #2

الحلقة الثانية
* * * * * *
كيف لا تريدنى ان احبها ؟ , لا بل ان اذوب بها عشقا , فهى انثى بكل معنى الكلمة , رقتها التى تنعكس فى كل تصرفاتها , ابتسامتها حين احادثها , تحركاتها كزهرة تتمايل مع نسمات الهواء , كل ذلك و اكثر , فوصفها لم و لن ينتهى , فهى مزيج غريب جدا من القسوة و النعومة , من الحزن و الفرحة , من الاكتراث و اللامبالاه .


ايقظه ماجد من تلك الخيالات حينما اخبره انه سيغادر .. فنهض مودعا اياه .. 
ماجد : ان شاء الله هتقوم بالسلامة .. حاول تخرج من الحالة اللى انت فيها دى يا حسن 
حسن : يعنى هعمل ايه ؟؟ .. ما انا عايش اهو .. بس الحياه و هى مش جمبى كانها مقبرة بدفن فيها كل حاجة , حتى الضحكة مالهاش وجود , و لا الليل و النهار ليهم معنى , كله واحد ,  هيا اللى كانت بتخلى لكل حاجة ف حياتى معنى .

* * * * * * * * 

فى الشركة تجلس حسناء على مكتبها و هى فى قمة الحماس و النشاط للعمل , تتحرك من مكانها لتنقل بعض الفايلات فتصطدم بـ حسن .. 
ترتبك حسناء و تحاول ان تلملم نفسها و الاوراق التى تناثرت منها فى كل مكان .. 
حسناء : اسفة ... انا ... 
حسن : انا الى آسف .. 
اخذ حسن يساعدها فى جمع الاوراق , ثم وقفا , ومد حسن يده اليها .. 
حسن : هاى , حسن 
حسناء : هاى , و انا حسناء 
حسن : اسفة على اللى حصل بس انا ماخدتش بالى 
حسناء : و لا يهمك , انا اللى اسفة . 
حسن : انتى جديدة معانا هنا ؟ , انا اول مرة اشوفك هنا .
حسناء : ايوة , اول يوم ليا . 
حسن : اتشرفنا بوجودك معانا . 

وصوت يأتى من بعيد 
.... : حسن , استاذ فاروق عايزك .,
حسن : تمام , جاى , عن اذنك , اكيد هنتكلم تانى .
حسناء : باذن الله , عن اذنك . 
و يسير كل منهم فى اتجاه , فتعود الى مكتبها و يذهب هو الى مكتب أ\ فاروق . 
تجلس على مكتبها و تشعر بارتباك شديد , اول يوم لها فى العمل و تسقط اوراق فى المكتب و تشعر بالاحراج نتيجة موقفها مع حسن , فـ اول تعارف بينهم يكون هكذا , يا الله , يا له من موقف محرج جدا . 

* * * * * * *

" احيانا قد يطرق الحب باب قلبنا , او تكون لحظات من الاعجاب الشديد التى قد يظنها البعض حبا , و لكنها تكون مجرد دقات بالقلب , او احساس يمس الروح , فالحب هو علاقة روحية متبادلة بين طرفين , يجب ان يكون لها فعل و رد فعل , غير ذلك لا يسمى حبا , بل اعجاب , و كثيرا ما نمر بلحظات الاعجاب , و لكن نادرا ما نلتمس الحب " 

* * * * * * * *

ظلام حالك يسود الغرفة و لا يقطع ذلك الظلام سوى ضوء مفاجئ يصدر من الهاتف المحمول الخاص بحسن , يعتدل فى جلسته و يلقى نظرة خاطفة على شاشة الموبايل ثم يستند برأسه الى الوسادة و يحمل الهاتف مرة اخرى , يطلب نفس الرقم الذى اتصل به منذ دقئق . 
حسن : ممممممممم .. عاملة ايه ؟؟
هالة : تمام الحمدلله , صحيتك ؟ 
حسن : ااه , كنت نايم من شوية 
هالة : طيب عامل ايه ؟
حسن : كويس الحمدلله , ايه اللى مصحيكى لحد دلوقتى ؟؟ 
هالة : مش عارفة بس قولت اتطمن عليك 
حسن : فى حاجة اسمها مش عارفة , و بعدين انا كلمتك بعد الشغل , ايه بقي تطمنى عليا دى ؟ 
هالة : الله يا حسن !! , بلاش اتطمن عليك يعنى ؟ , وحشتنى 
حسن : لا يا ستى اتطمنى براحتك 
هالة : بالنسبة لكلمة وحشتنى اللى قولتها اتمنتجت ليه ؟؟ 
حسن : و انتى كمان , و بعدين صراحة انا مش فايق , عايز انام عشان عندى شغل الصبح , و تعبان جدا 
هالة : طيب  , هسيبك تنام , و انا كمان هروح انام , تصبح على خير 
حسن : و انتى من اهله . سلام 

يعود الصمت مرة اخرى الى الغرفة .. يتذكر حسن بعض اللحظات مع هالة " خطيبته " 
كيف ابتعدا عن بعضهما الى هذا الحد , فـ منذ ايام الجامعة و هما دائما مع بعضهما لا يفترقان الا وقت النوم , و لكن منذ ان بدأت الحياه العملية , ظهر ذلك الحائل الذى اخذ يبعد المسافات بينهما حتى اصبحا لا يلتقيان الا نادرا , حتى تلك المكالمات الخاطفة و التى لا تدوم سوى دقائق معدودة اصبحت قليلة الحدوث . 
نعلم جيدا ان الحياه مليئة بالهموم و الاعمال , و دائما ما تغير من الاوضاع بين البشر , و لكن ألهذه الدرجة تغيرنا نحن ؟ , فكيف يتحول الحب الى شعور بالملل و الضيق ؟ , ام انه لم يكن حبا منذ البداية ؟ 

* * * * * * * * 

تجلس حسناء على فراشها , تقرأ مقتطفات من بعض الكتب الجديدة , تضع الكتب بالمكتبة و تذهب الى الفراش , تعيد احداث اليوم فى مخيلتها , و ابتسامة تعلو وجهها , ما زال اول يوم بالعمل هوالافضل , تتذكر لحظة اصطدامها ب، حسن , فيحمر وجهها خجلا لتذكر الموقف , تحاول ان تمحى تلك اللحظة من مخيلتها , و تغرق فى النوم . 

* * * * * * * *

فى المستقبل القريب .. 
ما زالت حسناء تحبس نفسها بغرفتها , و يأتى الطبيب لزيارتها من حين الى الاخر , انه ذلك الموقف الذى حدث فحولها الى شبح , او ربما جثة هامدة , لا تتحدث اطلاقا , و دائما تائهه فى عالم آخر , عالم لا يعلم اى احد عنه شئ , و لكنها احيانا ما تحملق عيناها على كتاب معين فى المكتب , و لم يلحظ اى احد ذلك , فظنوا انه حالة من التوهان او السرحان التى انتابتها .
اما حسن , فلا ينفك يسال عنها , و لم ينسى كيف انها كلما راته تتحول هيئتها , فتبدأ فى التشنج و الخوف منه , فتبتعد أكثر و اكثر و تصرخ كأنها تستنجد بأحد ان  يبعده عنها , و لكن لا تستطيع ذكر ذلك صراحة , فتلك الصدمة منعتها من النطق . 
ذكر الطبيب يوما انها قد تتحدث فى اي لحظة , فمرضها نفسى و ليس عضوى , و لا يوجد اى شئ يمنعها من الكلام , و لكن للاسف بسبب تلك الحالة لا احد يعلم ما بها , و ما الذى حدث حتى تصبح هكذا , و هى ايضا ترفض ان تعبر عما بداخلها عن طريق كتابته على ورقة او حتى باستخدام مفاتيح الكومبيوتر , كأنها فقدت القدرة عن التعبير و ليس القدرة على الكلام فقط . 

و لكنه ذلك اليوم الذى وقعت مغشيا عليها فى احد اركان النادى , لم تكن تقف وحيدة بل كان بصحبتها بعض الفتيات , ثم جاء حسن و ماجد و وائل , و أخذت اصوات الجميع تتعالى و الدموع تسيل على وجه حسناء , فقد ظلت تتطلب منهم ان يصمتوا , ظلت تكرر كلمة " كفى " و تضع يديها على اذنيها . 
حسناء : كفاية , بس يا حسن , خلاص ... 
و هنا وقعت مغشيا عليها .........

يتبع ... 
حنان محمد

الأربعاء، 21 مايو 2014

حبة الفراولة #1

الحلقة الاولى
* * * * * 
" أفاق دانتى من غشيته أمام عذاب فرنتشسكا و باولو , فوجد نفسه فى الحلقة الثالثة , حيث المطر و البرا يهطل فوق المعذبين الذين ارتكبوا خطيئة الشره و النهم , رأى دانتى تشيربيروس الوحش ذا الرؤوس الثلاث - رمز الشره و النهم - و هو يعوى فوق رؤوس المعذبين و يمزقهم و يلتهمهم . و عندما رأى الوحش دانتى كشر انيابه , و لكن فرجيليو ملأ أفواهه الفاغرة بحفنة من أديم الارضى . و فى أثناء مرور الشاعرين فوق الاشباح المغمورة فى مياه المطر , نهض شبح تشاكو المواطن الفلورنسى الذى اشتهر بـ ...... " 

و فى تلك اللحظة ترفع عيناها من على كلمات ذلك الكتاب بسبب ذلك الصوت المزعج الذى يأتى من الشقة المجاورة , تتأفأف و تضع الكتاب جانبا و تخرج الى الصالة , تنظر الى الساعة المعلقة على الحائط و تنظر فى الساعة بيدها , ثم تعود مرة اخرى الى حجرتها و تحمل الحقيبة و تغادر المنزل سريعا . 

تقف عند باب الشركة , و تنظر مليا الى تلك اللافته ثم تنظر الى السماء و تقول " يا رب " . 

" حسناء الاسم و الشكل , بالغة راشدة و لكنها ما زالت طفلة , قمحية البشرة و عسلية العيون , شعرها اسود مموج كجريان النهر , ليست بالطويلة و لا لقصيرة ولكنها مؤكد ممشوقة القوام حاليا , فقد كانت منذ فترة ليست ببعيدة بدينة قليلة , متحمسة للحياه بدرجة كبيرة جدا , غريبة الشخصية , فهى لم تقضى طفولتها فى اللعب و المرح كبقية الاطفال , و لكنها قررت ان تقضى طفولتها بين كلمات الكتب و الروايات , ثم بين صفوف الدراسة و الامتحانات , مجتهدة منذ صغرها , كانت تحلم بأن تكون شخصية مهمة فى المجتمع , و دائما  كانت تحلم بان تجرب عمل المكاتب , ان تجلس خلف المكتب و تباشر عملها فى وقار , كانت ترى ان عمل المكاتب يحوى وقار ليس باى عمل آخر , ربما ذلك بسبب النظرة التى تكونت عندها عن ذلك العمل من كونه ( بدلة و جرافته ) , هي نفسها لا تعلم سر حبها و شغفها بذلك العمل . و اليوم هي على عتبه حلمها , فقد تدخل الى عالم البيزنس اليوم , فهى لم تعد صغيرة بعد الان , اتمت عامها الثالث و العشرين , و تقدمت للعمل فى شركة كبيرة من تلك الشركات التى غالبا ما يكون التعيين بها بـ " الواسطة " و لكنها تحدت ذلك المنطق و تقدمت الى العمل راجية ان تحصل عليه بمجهودها الشخصى . 

* * * * * * * * * * * 

فى ركن من اركان المكتب يجلس حسن و تبدو على وجه ملامح الغضب , اخذ يتحدث بصوت مرتفع ثم ضرب بيده على المكتب حتى وقع فنجان القهوة الذى بجانبه , جلس قليلا ثم تمتم بكلام غير مفهوم و خرج من المكتب متجها الى غرفة المكتب التى امامها , اخذ علبه السجائر من على المكتب و خرج فى عصبية شديدة . 

وقف عند الشرفة و اخذ يدخن السجائر حتى شبعت انفاسه من ذلك الدخان البغيض , فى تلك اللحظات كانت حسناء تراقب الموقف من بعيد و تتظاهر انه لا يشغلها , بالرغم من فضولها الشديد لمعرفة ما حدث و من هذا الشخص ؟ , كان الفضول غريب جدا . فهى نادرا ما تركز على تصرفات شخص ما هكذا , و خاصة انها لا تعرفه , و لكن هناك شيئا غريبا آثار فضولها لمعرفة كل شئ عنه , حتى ان نظراتها ظلت متعلقه به , بالرغم من انه شخص عادى الملامح ليس بغريب عن الاشخاص فى تلك الشركة , و لكنه بالتأكيد مختلفا فى كونه مثير للاهتمام , كما انه جذاب بعض الشئ , ربما اعجبتها هيئته التى امتزجت بتصرفاته الرجولية فنتج عنها وسامة و جاذبية الى ابعد الحدود , او ربما تلك البدلة التى كان يرتديها , فدائما ما يثيرها الرجل الذى يرتدى بدلة سوداء , و لكن كل من بالشركة يبدون مثله .

مكان جديد و اناس مختلفون عمن قبلهم , حياه تبدأ برسم كلماتها فى لوحة خاصة بى انا فقط , لن يتحكم بها احد سواى , لم اصدق اننى حصلت على ذلك العمل , و لكنى بالفعل اصبحت الان اعمل بتلك الشركة , احساس رائع ان ترى احلامك تتحقق امامك , انا الان بدأت اولى خطوات تحقيق الحلم . لا بل تحقيق الواقع . 

تدلف حسناء الى منزلها و هى فى قمة السعادة , تركض الى المطبخ حيث والدتها , تبدأ فى تقبيلها بقوة و احتضانها 
حسناء : اتعينت يا ماما .. اتعينت
سامية : الحمدلله يا بنتى , ربنا يكرمك يا رب 
حسناء : يا رب يا ماما , ادعيلى , انا لسة الطريق طويل اوى قدامى . 
سامية : ربنا يوفقك يا بنتى و يجعلك ف كل خطوة سلامة 

تدخل الى غرفتها و تغلق الباب , و تلقى بنفسها امام شاشة اللاب توب , و بالطبع كأى فتاه مصرية فى القرن الحالى , تكتب كل ما تشعر به فى Statue على FaceBook , و غيرت مكان العمل الى مقر عملها الجديد بشركة الاتصالات . 

فى كافيتريا فى احد ضواحى القاهرة , يدخل حسن الى المكان و يلقى نظرة خاطفة حتى يجد اصدقائه , و يتجه الى مكان جلوسهم و يجلس فى صمت دون ان يلتفت الى احد 
يقترب منه وائل صديقه و يمازحه , و هو يمد اليه يده بسيجارة 
وائل : ما خلاص بقي يا عم حسن , انت هتكبر الموضوع ليه ؟
حسن : و النبى تسكت يا عم وائل , انت مش فاهم حاجة اصلا 
وائل : يا عم انت بس اللى فاهم , بس بردو كبر دماغك يعنى 
حسن : اكبر دماغى ازاى يعنى ؟ , انت عارف كويس اوى انا تعبت اد ايه ف الشركة دى و يجوا ف الاخر يقولوا انى مش بشتغل اصلا و يروح كل تعبى ف الهوا كدة ؟
وائل : ما انت عارف بقي ان اللى اسمه حسام ده واقفلك ف كل حاجة عشان مش عايزك تترقى و ساعتها هيبقي منصبك اعلى منه و هتبقيانت المدير عليه 
حسن : اه , و طبعا استاذ فاروق مش قادر يعمل حاجة عشان خطيب بنته 
وائل : ما انت عارف ان اصلا حسام خطب بنته مصلحة , و هو اصلا ولا بيحبها و لا نيلة و بيلعب بديله كل يوم مع غيرها 
حسن : و الله انا ما عارف اصلا استاذ فاروق وافق ازاى انه يجوزه بنته 
وائل : المظاهر خداعة يا حسن , ما كلنا كنا مخدوعين فيه , يالا سيبها على ربنا , المهم عندك ان فاروق عارف انت بتعمل ايه عشان الشركة دى و عارف ان الشركة من غيرك هتوقع 
حسن : تفتكر !!
وائل : ااه يا عم , ما تقلقش , بكرة تتعدل , فكها بقي 

" حسن , شخصية طموحة بدرجة قد تفوق الطموح نفسه , ناجح جدا فى عمله بل و محبوب من كل من حوله , هو شاب قمحى اللون و اجعد الشعر , قوى البنية و طويل قليلا , يبلغ من العمر اربع و عشرين عاما , مهندم الهيئة قد تحسبه مدير لاكبر شركات مصر او ضابط شرطة , فهيئته لا تليق الا لرجل مهم جدا , تخرج فى كلية الهندسة قسم اتصالات و حاسبات , و عمل بالشركة بعد التخرج مباشرة , لم يحصل على ذلك العمل عن طريق الواسطة ,و لكن شخصيته القوية قد تجبر اى شخص على الموافقة عليه .

* * * * * * * * * * 

تجلس حسناء بجوار النافذة , بعد ان جهزت ملابسها التى ستذهب بها الى العمل فى الصباح الباكر , تحمل بين يديها كتاب " الكوميديا الالهية " لتكمل قرائته , تشعر انها بحاجة لقراءة شيئا رومانسبا , شيئا يحرك مشاعرها و يغمرها بلذه الحب . 
تبحث مليا فى مكتبتها و التى تمنحها صعوبة الاختيار نظرا لكثرة الكتب بها , فتقرر ان تغلق عيناها و تجعل قلبها يدلها على ذلك الكتاب و اخيرا تختار كتاب من بين الكتب و تفتحه دون النظر الى الغلاف حتى تكتشف ما بداخله , فهى بالطبع قد قرأت ذلك الكتاب مرتين على الاقل قبل تلك المرة 
" “لم تبخلين على بطمأنينة القلب
لم كلما تذوقت شربة من السعادة تقفين عائقا على المجرى 
لم تتسلين بانتزاع جذور قلبى من تربة عطشى اليكى 
لم تهربين باستمرار من سنارة لاهثة تخلو من طعمها 
او ربما طعمها شزرات من روحى المؤرقة 
فلم حبيبتى ؟! ... 
لم الرفض؟! ... لم الهرب ؟!.
ولم العذاب ؟!.” " 

كان ذلك كتاب ريحان للكاتب عبد الرحمن خضارى و الذى لم تنفك تقرأه مرارا و تكرار . ذهبت الى سريرها و اخذت تكمل فى قراءة الكتاب حتى غلبها النعاس فنامت .

 * * * * * * * * * * 

فى الشركة تجلس حسناء على مكتبها و هى فى قمة الحماس و النشاط للعمل , تتحرك من مكانها لتنقل بعض الفايلات فتصطدم بـ حسن ......

* * * * * * * * * * 

بعد خمس سنوات ... 
يجلس حسن بجوار ماجد .. و اخذ يفكر مليا بحديثه مع ماجد عنها ...
حبة الفراولة , كانت بالضبط تشبه حبه الفراولة , حمرة وجهها حين احادثها , ضحكتها التى تثيرنى , كقطعة الفراولة التى تشبه قبلة صغيرة على الشفاه  , ومن منا لايحب الفراولة ؟ , فجميعنا نُسحر بها , تثيرنا لنطلب منها المزيد و المزيد , قوامها فاتن حقا , كما انها كحبة الفراولة , مضادة للشيخوخة , فمعها ستشعر انك طفل من جديد ,  و تلك الحسنات الصغيرة كانت كوسام جمال يضفى جمالا على وجهها , كان هناك اثنان يزينان ذلك القمر الاحمر الوجهه , واحدة اسفل الشفاه , و الاخرى اعلى الوجه , ليكتمل وصفها بحبة الفراولة و يا له من وصف , حتى انها تتحول الى اللون الاحمر بمجرد اكلها للفراولة , كانت تعانى حساسية من الفراولة و بالرغم من ذلك تحبها , و انا ايضا احببت الفراولة لاجل خاطرها . 
كيف لا تريدنى ان احبها ؟ , لا بل ان اذوب بها عشقا , فهى انثى بكل معنى الكلمة , رقتها التى تنعكس فى كل تصرفاتها , ابتسامتها حين احادثها , تحركاتها كزهرة تتمايل مع نسمات الهواء , كل ذلك و اكثر , فوصفها لم و لن ينتهى , فهى مزيج غريب جدا من القسوة و النعومة , من الحزن و الفرحة , من الاكتراث و اللامبالاه . 

ايقظه ماجد من تلك الخيالات حينما اخبره انه سيغادر .. فنهض مودعا اياه .... 

يتبع ....

حنان محمد 



الخميس، 27 فبراير 2014

الرداء الاحمر


ذلك الاحساس الفريد من نوعه , فانا اشعر به للمرة الاولى , لا اعلم لما يراودنى ذلك الاحساس .

و لكن حين يأتى الحديث الى وصفه فاستعجب من حالى , هو ليس بالجميل و لا ذو الشعر الناعم ولا العيون الملونة , فهو شخص عادى جدا ليس بطويل القامة و لا مشدود الجسد , و لكنه ممتلئ قليلا , قليلا فقط , اسمر البشرة و قصير القامة , مجرد شخص عادى لا يوجد الغريب فى وصفه كأغلب الشباب المصريين الذين تحولت عضلاتهم الى دهون زائدة حول منطقة البطن , و لكن ... <3 <3

لا اعلم فـ له جاذبيه خاصة تسحر كل من يراه , فيقع فى عشقه الكثيرات , فبمجرد رؤيته تتمنى ان تتعرف عليه اكثر و اكثر , تريد ان تمضى معه كل اوقاتك , تريد ان تضمه اليك برقة , فاحيانا كثيرة تشعر انه كطفل صغير تلمع عيناه من انعكاس البراءة بهما , و احيانا اخرى تشعر انه شاب مخضرم قد طاف البلاد جميعا و اكتسب من كل ركن خبرة يزيدها الى دهاءه و حكمة .

وسامة جميلة جدا ترتسم على وجهه , طريقته فى التحدث و تلك الضحكة الرائعة التى تشعر بها تلمس بداخلك لتخلق احساسا غريبا كانه عاصفة من المشاعر القوية الاقرب الى النشوة .

لا اعلم كيف كانت البداية , فالبدايات عادة لا تكون دقيقة , فلا شئ يحدث هكذا فى طرفة عين , و لكن تلك الاحاسيس تاتى تدريجيا , فاليوم نظرة فـ ابتسامة فـ كلمة , اليوم زملاء , غدا ااصدقاء ثم تبدأ خيوط الاعجاب تنسج احلاما وردية اللون , كقطع متفرقة من السحاب اشبه بغزل االبنات , و ما ان بدأ الحب بيننا تذوقنا تلك السحب الوردية اللون , فاحساسها ناعم كتلك القطع الزغبية من غزل البنات , تجعلك تذوب مع كل قطعه تسبح فى فمك بحرية و نعومة .

دائما ما تخبرنى اننى حورية الشرق و الغرب باللون الاحمر , و لان ذلك اليوم كان مميزا جدا , ارتديت اللون الاحمر الذى لطالما عشقته , حتى طلاء الاظافر و احمر الشفاه كانا باللون الاحمر , كنت اشبه بقطعة التفاح و لكن بملامح مصرية لا امريكية .

وصلت الى ذلك المكان الذى اخبرتنى عليه , و قبل موعد اللقاء بـ ثلاث دقائق , لم ارد ان اتاخر عليك , فقد كنت احسب الثوانى حتى اقابلك , و لكنك بالطبع غلبتنى , فقد كما نت تنتظرنى قبل ذلك بكثير , ربما كانت لهفتك للقاء اقوى , و اشتياقك الىَ كان هو ما يدفعك , او ربما كانت رغبتى بأن اتجمل من اجلك اقوى بكثير , فقضيت ساعات امام المرآه اتزين بالطريقة التى تحبها , لا يهم من وصل اولا , المهم اننا سويا الان , انا و انت فقط ..

عندما وصلت الى ذلك المكان كنت تحمل باقة كبيرة من الورد الاحمر و المكان حولك ملئ بالبالونات الحمراء على شكل قلوب كتب عليها ( I Love you ) , و شموع ايضا تزين ذلك المكان , بالضبط كـ فيلم رومانسى من الدرجة الاولى , و لكن احساسنا لم يكن تمثيلا , فقد كان حقيقة مؤكدة , حقيقة تلتمسها فى تلك النظرة الساحرة , العيون التى تلمع و الابتسامة التى لا تفارق الشفاه .

اقتربت منىّ فى خطوات ثابتة , اعطيتنى باقة الورد و طبعت قبلة رقيقة على يدى ارتعش لها جسدى , نظرت مطولا الى عينيى ثم همست فى اذنى

" احبك يا اميرتى , احب تفاحتى المصرية المزينة باللون الاحمر , احبك و لا اريد اى شئ من هذا العالم سوى الزواج بك و ان اعيش ما تبقى من عمرى فى احضانك "

جلس على ركبته و انحنى امامى و امسك يدى و طلب يدى الى الزواج , لم اعلم كيف يكون رد الفعل فى تلك المواقف , فقد اكتفيت بالابتسام , و قد حركت رأسى اعرابا على موافقتى , و قد قام هو برد الفعل المناسب , فنهض سريعا و ضمنى اليه بقوه , احتضنى و رفع جسدى قليلا و انا احيط رقبته بذراعى , فأخذ يدور بى فى ذلك المكان , صارخا " احبك يا تفاحتى "

* * * 

اغلقت البوم الصور , و رفعت نظرها الى ابنتها الشابة و خطيبها , ثم اردفت فى حديثها ...

اتفقنا على ان نلتقى فى ذلك المكان كل ذكرى او مناسبة لنا , و بالطبع فى اول ذكرى زواج لنا ذهبنا الى ذلك المكان و كان ايضا مزين بالورد و البالونات الحمراء . كان يوما خياليا , فى ذلك اليوم عدت الى البيت بمفردى , و بعد ان كان ثلاثتنا اصبحنا اثنين فقط , انا و انتى يا ابنتى , فقد فارقنا والدك فى اول ذكرى زواج لنا , فارقنا فى ذلك المكان الخيالى الذى شهد كل لحظاتنا الجميلة , و حتى تلك اللحظة اذهب الى هناك فى كل ذكرى لنا , مرتدية الفستان الاحمر الذى يعشقه والدك , و انتظر طيفه فى ذلك المكان حتى يلمس قلبى و روحى , فانا ما زلت اشعر به يسير فى وريدى , و كل عام انتظر تلك الرعشة التى تصيبينى حينما اشعر به يحيطنى فى ذلك المكان , فأرواحنا متعلقة هناك معا , انا و هو و الرداء الاحمر .

انا اعلم جيدا يا بنيتى انه لا يحق لى ان اطلب منك اقامة الزفاف فى ذلك المكان , فهو ذكرى لى انا و والدك , ولا ذنب لك بها , و لكنى اطلب منك ذلك حتى اشعر بوجود والدك معنا فى مثل ذلك اليوم , اريده ان يكون متواجدا فى حفل زفاف ابنته الوحيدة , و لكن لك الاختيار يا ابنتى , كمان ان خطيبك من حقه ان يختار مكان اخر .


قاطعتها ابنتها ...

لا تقلقى يا امى , سنقيم حفل الزفاف فى ذلك المكان , و سنزينه باللون الاحمر و سترتدين الرداء الاحمر الذى يعشقه والدى - رحمه الله - فانا قطعه منكم , نصفى لك و نصفى له , و اريد ان تكونا معى بارواحكما , و حتى اشعر بوجود ابى معنا كما تريدين .
* * * 

اقيم الزفاف بذلك المكان , و كان كل شئ حولهم احمر اللون , حتى باقة الورد التى تحملها ابنتهم مع الفستان الابيض , ف الاحمر اضاف بهجة الى اليوم , فى ذلك اليوم التقى روحان على الارض , فابنتهما كبرت اخيرا و تزوجت من تحب , لا بل من تعشق , و روحان فى السماء , فلم تنتظر ان تأتى روح زوجها اليها , و لكنها صعدت اليه بعد ان اتمت مراسم زواج ابنتها , انتهت مهمتها فى الحياه , و تركت روحها لملك الموت يحملها الى حيث حبيبها و عشيقها و زوجها .

و كل ما تركت ورائها فى ذلك العالم , جسدها و الرداء الاحمر .


حنان محمد

الاثنين، 10 فبراير 2014

لا تتركنى #16 و الاخيرة

الحلقة الاخيرة 
********** 
تبكى يا سمينة و هى فى غرفتها و هى تتذكر كل تلك اللحظات الجميلة التى قضتها مع مراد , تلك الكلمات المترددة بينهم " احبك " و " اعشقك " , فكيف يكون كل ذلك خداعا وكذبا , كيف تصدق انه لها هى فقط و تكتشف غير ذلك .. كيف يخدعها كل تلك المدة لتكتشف انه مرتبط بغيرها , انه على وشك الزواج بأخرى و لكنه ما زال يخدعها بإسم الحب ليخبرها انه يحبها و لا يعشق سواها . 
أيعقل ان يكون هناك رجلا فى العالم مخادع الى هذا الحد , رجلا يشكل قلبه و يغير موضعه بين الحين و الاخر , ليضع اليوم به شخصا ويغيره فى اليوم التالى كل يوم حسب ما يمليه عليه عقله . 

                        * * * * * * * * * * * * 
خالد ونهى فى المستشفى يتحدثان .. 
خالد : ومن ساعتها وانتوا ما اتكلمتوش , لحد اليومين اللى فاتوا ؟؟
نهى : مممممممم بالظبط كدة , هوا حاول اننا نتكلم مع بعض تانى , كان بيقولى كتير انه عايز يقولى على حاجة مهمة جدا , بس انا مكنتش عايزة اسمعه , كنت خايفة اضعف تانى .. و من ساعتها ما اتكلمناش , خلصت الكلية و اشتغلت و نسيت الموضوع تمام .. لحد ما .......
خالد : ما ايه ؟؟ .........

نهى : ما بدأت اكتب الرواية الاخيرة , كنت حاسة انى محتاجة  انى اوصف كل حاجة , كنت عايزة انتقم ف روايتى , كأنى كنت بشوف نفسى ف المرايا , و مرايتى لازم ارسم فيها بنفسى , بس ...
خالد : ايه ؟ , كملى ...
نهى : معرفتش اكتب اى حاجة عن نفسى , يمكن الاحساس الاخير عرفت اكتبه , بس الاحداث كانت بشكل تانى , الاسامى هيا هيا وانا اللى اتغيرت , من نهى لـ ياسمينة , و مراد اسمه زى ما هوا و حتى هدى خطيبته زى ما هيا .
خالد : يعنى انتى كتبتى رواية بتوصف حياتك مع مراد ؟
نهى : لا انا وصفت حياه ياسمينة مع مراد , الاحداث كانت مختلفة جدا , ياسمينة مش زيي خالص , او يمكن انا مش عارفة اوصف نفسى اصلا عشان كدة الرواية اخدت شكل تانى , مش هوا الشكل اللى كنت عايزة اكتبه , بس الاحساس كان مقارب ليه , زى ما يكون الاحساس اثر عليا ..
خالد : يعنى انتى شخصيتك ف الرواية اسمها ياسمينة ؟
نهى : المفروض .. بس انا وياسمينة مش نفس الشخص , الرواية اخدت محور تانى خالص .. الاحداث مختلفة و الشخصيات اختلفت خالص ...
خالد : انا عايز اقراها ممكن ؟؟ 
نهى : طبعا , ان شاء الله هبعتهالك , بس انا لسة ما خلصتهاش ..
خالد : وصلتى لحد فين ؟؟
نهى : لسة ياسمينة مكتشفة ان مراد خاطب هدى .. 
خالد : يعنى رد الفعل لسة ما اتكتبش ؟
نهى : لسة ...
خالد : خلاص يبقى نكتبه سوا ..
ارتسمت ابتسامة على وجه نهى و قامت بالرد عليه بمجرد الايماء , فقد كان ذلك الاحساس الغريب الذى تشعر به كفيل بـ أن يجعل الكلمات تتردد فى حلقها .. 
                
                           * * * * * * * * * *  * 


تدلف دينا الى المطبخ و تبدأ فى اعداد الفطار و بعد لحظات تقف لتستند بيدها الى الطاولة و تقف و هى فى شدة الالم , و بعد لحظة تصدر صرخة عالية ممزوجة بالالم .....
مؤمن : مالك ؟؟ 
يترك مؤمن ما بيده و يتجة فى خطوة سريعة اشبه بقفزة الى المكان الذى تقف به دينا , يمسك يدها و يجلسها الى كرسى ..
مؤمن : انتى كويسة .. , نروح لدكتور ؟
دينا : لا يا روحى , شوية صداع بس
مؤمن : دينا انتى شكلك تعبانة جدا , تعالى نروح المستشفى ... قومى معايا .. 
دينا : طيب ...
تغير دينا ملابسها و تذهب مع مؤمن الى المستشفى ..
و بعد ان يطمئن عليها و تأخذ مسكنات كثيرة جدا و مهدأ , تنام فى تلك الغرفة بالمستشفى نتيجة لكل تلك المسكنات .. ويذهب مؤمن للاطمئنان على والدته ..
            
                                * * * * * * * * * *

بعد ان يسال على غرفة العناية المركزة يصعد الى تلك الغرفة القابعة بها والدته , فيجد نهى و خالد يجلسان معا يتحدثان ..
يقترب قليلا حتى تراه نهى , و قد كان يسير مستندا الى عصا لها حلقة مستديرة اعلاها كالعكاز ...
نهى : مؤمن .. تعالا استريح ..
مؤمن : ماما عاملة ايه ؟
نهى : الدكتور بيقول انها بقت احسن الحمدلله , و شوية وهينقلها اوضة عادية ..
مؤمن : الحمدلله , كنت قلقان جدا عليها , وقلقان عليكى انتى كمان .. 
نهى : انا كويسة يا حبيبى .
و التفتت حولها و قد تذكرت ان تعرف خالد و مؤمن على بعضهما . 
نهى : ااه ,, نسيت اعرفك , خالد , مؤمن اخويا ..
خالد : ااه , شوفتك قبل كدة بس ما اتكلمناش , ازيك ؟
مؤمن : تمام الحمدلله , انتا كنت مع نهى امبارح و انتا اللى نقلت ماما المستشفى صح ؟ 
نهى : ااه .. هوا اللى كان معايا , خالد بقاله فترة كبيرة جدا معايا يا مؤمن , ساعدنى كتير اوى . 
مؤمن : يبقا انا لازم اشكرك بجد على كل اللى انتا عملته . 
خالد : مفيش بينا شكر انتا زى اخويا , ولا ايه ؟
مؤمن : اكيد , ده شرف ليا .
نهى : صحيح يا مؤمن , فين دينا ؟ , ما جاتش معاك ليه ؟ 
مؤمن : جت معايا , بس هيا تعبانة شوية للاسف , انا هنا من بدرى و كنت معاها ..
نهى : ايه ؟؟ .. تعبانة ؟ . مالها ؟؟
مؤمن : اتعورت امبارح فى راسها , و روحنا الصيدلية و خيط الجرح و كانت كويسة , و بعد كدة تعبت تانى الصبح , كانت بتصرخ من كتر الصداع .. 
نهى : ايه ؟ , كل ده يحصل وما تكلمنيش ؟؟ 
مؤمن : انتى هتستحملى ايه ولا ايه يا نهى ؟ , كفاية اللى انتى فيه , انتى بتشيلى هم كبير لوحدك اصلا . 
نهى : بردو , طيب هيا عاملة ايه دلوقتى ؟ 
مؤمن : لسة , عملولها اشعة وتحاليل و النتيجة لسة مش دلوقتى , و ادوها مسكن ونامت فى المستشفى هنا .
نهى : طيب انا عايزة اروح اشوفها .. 
مؤمن : هيا نايمة دلوقتى , سيبيها نايمة , و الله انا ما عارف ايه كل اللى بيحصلنا ده . 
نهى : معلش يا حبيبى , روح انتا خليك معاها وانا هفضل هنا , ولما ننقل ماما لاوضة عادية هقولك , بس دينا محتجاجك اكتر دلوقتى .
مؤمن : طيب , لو احتجتى اى حاجة كلمينى ..
نهى : طيب , و ابقا طمنى عليها يا مؤمن
مؤمن : حاضر , معلش بقى يا خاد احنا تاعبينك معانا , انا بجد مش عارف اقولك ايه ؟
خالد : ما تقولش حاجة , ما تقلقش انا موجود كأنك انتا موجود بالظبط ..
و يتركهما مؤمن و يذهب الى دينا ..

تمر ايام , تتحسن والدة نهى و تخرج من المستشفى , توفيق وفؤاد يعودان الى القاهرة و يبدءان العمل مرة اخرى فينشغلان طوال الوقت ..
تتحسن دينا و تخرج من المستشفى , يستمر مؤمن على العلاج الطبيعى و لكن بشكل اكثر تفائلا , و تتحسن قدمه كثيرا ..
اما عن نهى فهى ما زالت فى حيرة من امرها بشأن الرواية , فلا تعلم ماذا تكتب بعد الان , اتكمل الرواية كالواقع , ام تكتفى بتلك النهاية السعيدة التى ستكتبها ..

كانت نهى تتقابل مع خالد كثيرا , حتى اصبحا لا يفترقان عن بعضهما .. وفى يوم قابلها مراد و هى فى طريقها الى العمل , فترضخ لطلبه و تذهب معه الى احد المقاهى للتحدث ..

مراد : عاملة ايه ؟
نهى : تمام .. انتا عامل ايه ؟
مراد : تمام , لسة زعلانة منى ؟
نهى : لا , هزعل منك ليه ؟
مراد : نهى , انا عارف انى جرحتك و كدبت عليكى , بس انتى ما سمعتنيش للاخر . 
نهى : مراد : الموضوع ده فات عليه كتير اووى , انسى بقى .. 
مراد : انا هنساه , بس لازم تعرفى الاول اللى حصل بعد اخر مرة اتكلمنا فيها .. 
نهى : صدقنى ده مش هيفيد ف حاجة ..
مراد : اسمعينى للاخر طيب , الكلام ده هيريحنى انا .. 
نهى : اتفضل .. 
مراد : بعد ما انتى قررتى انك ما تكلمنيش تانى حياتى تقريبا اتدمرت , انا ما قدرتش على بعدك , مقدرتش احس انى ظلمت الانسانة الوحيدة اللى حبيتها و لسة بحبها , اتكلمت مع هدى و فهمتها كل حاجة من اول ما عرفتها لحد ما عرفتك وحبيتك , طبعا الموضوع كان صعب جدا عليها بس اتفهمته ف الاخر , سيبنا بعض , كنت عايز ارجعلك , حاولت اكلمك كتير اووى بس انتى رفضتى تسمعينى , مكنتش قادر اعيش من غيرك خالص يا نهى , انتى عارفة كويس انى ما حبيتش غيرك بس انتى ادتينى ضهرك و ما رجعتيش تانى , ما سمعتيش منى اى مبرر حتى .. 
نهى : انتا جاى تقولى الكلام ده دلوقتى ؟ .. 
مراد : انتى اللى ما سمعتيش زمان , عارفة انا مريت باسوء سنين ف عمرى بعيد عنك , لما والدتى عرفت انى سيبت هدى تعبت و نقلناها المستشفى , بعدها باسبوع توفت , تعبت اكتر , صعب جدا ان الواحد يفقد امه و حبيبته , الفترة دى كنت محتاجك جدا معايا , بس انتى بردو رفضتى تسمعينى .. 
نهى : انا اسفة , البقاء لله , انا مش عارفة اقولك ايه على كل اللى حصل بس اكيد الكلام مالوش لازمة دلوقتى .. 
مراد : عارف ان الكلام مالوش لازمة خالص , بس ده هيريحنى , معلش هكمل كلامى .. 
نهى : اتفضل ..
مراد : انا مش ندمان على اى حاجة خالص ف حياتى , غير انى خسرتك , اتعلمت منك حاجات كتير اوى يا نهى , و اكبر حاجة اتعلمتها التضحية و ازاى اقف جمب الانسان اللى ما ينفعش اكون معاه , انا مرتاح لان هدى مبسوطة اتجوزت واحد بيحبها ويقدرها و كنت معاها كأخ لحد ما وصلتها لبيت جوزها , ارتاحت جدا بعدها , بس كنت كل ما بشوف صورتك كنت بفتكر كل لحة لينا مع بعض , كل ضحكة , ابتسامتك الرقيقة اللى كانت بتغيير يومى كله , كل حاجة فيكى كانت بتدينى امل انى اعيش .. عارف ان الكلام مالوش لازمة بس لازم تعرفى انى ما حبيتش و عمرى ما هحب غيرك انتى , كنت اتمنى اننا نكون لبعض , كنت اتمنى ان الزمن يرجع بينا لورا عشان اغير حاجات كتير اووى , يا ريتنى كنت قبلتك من زمان اوى قبل ما اعرف اى حد ف حياتى .. 
نهى : مش عارفة اقولك ايه بس ... 
مراد : ما تقوليش حاجة خالص .. انا همشى , انا خلاص قولت كل اللى عندى , صدقينى هخرج من حياتك ومش هضايقك تانى , كفاية انى اعرف انك مبسوطة و مرتاحة ف حياتك , ربنا يسعدك يا اجمل انسانة فى الدنيا , ربنا يسعدك يا حبييتى و يرزقك اللى يقدرك ويسعدك , عن اذنك ..

انهى مراد كلامه و انصرف سريعا قبل ان يترك لها مجالا للتفكير حتى , فقط قال لها للمرة الاخيرة " حبيبتى " . و دعا لها بالسعادة حتى وان كانت السعادة مع شخص اخر ...
كانت نهى مشوشة جدا , تشعر بالحنين , ربما الشفقة التى تجسدت فى ذكرياتها مع مراد , تلك الذكريات السعيدة التى انتهت بالالم لكلا منها , و لكنها بالطبع كانت الاسوء على الاطلاق بالنسبة لمراد , فهو فقد والدته , وحبيبته , و حتى خطيبته .. امر مؤسف حقا . 

غريب ذلك القدر الذى يحول مجرى الامور بين ليلة وضحاها , فاليوم السعادة معك و غدا التعاسة عليك , اليوم الحب و غدا الموت والفراق .. واقع مرير يجب ان نعيش به . 

                        * * * * * * * * * * * 

بعد اسابيع طويلة  كانت نهى اوشكت على النتهاء من الرواية التى حيرتها , فى تلك الفترة اتفقت دينا و مؤمن على الزواج بعد انتهاء امتحاناتها , فمن اللافضل ان يتزوجا ليكونا معا دائما . 

كان ذلك اليوم سعيدا على نهى , فكان اول يوم تغير فيه ذلك اللون الاسود الذى ترتديه , فقد اتفقت مع خالد ان تقابله فى ذلك " الكافيه " الذى اعتادا ان يتقابلا هناك .. 
ارتدت اجمل ملابسها و ذهب اليه , كانت تحمل الرواية بين يديها , و تريد ان يطلع عليها خالد كما اتفقا , وصلت الى ذلك المقهى و كان خالد فى انتظارها , جلست و تحدثا قليلا ..
خالد : هاه . عملتى ايه بقى فى الرواية ؟
نهى : تقريبا خلصتها , مش عارفة هتعجبك ولا لا ؟ 
خالد : هيا عجبانى من غير ما اقراها , كفاية ان انتى اللى كاتباها .
نهى : ههههههههههه مش للدرجادى . 
خالد : بردو مش مهم , المهم انى اسمع الضحكة الجميلة دى دايما . 
نهى : :) :) 
خالد : يالهووووووى , لالا انا ما استحملش كدة , ايه القمر ده ؟ , شكلك حلو اوى و انتى مكسوفة .. 
نهى : بس بقى .. الله . 
خالد : الله !! ؟؟ .. طيب خلاص , احنا جايين هنا نتكلم عن الرواية , كملى 
نهى : اكمل ايه ؟
خالد : انا عايز اسمع النهاية منك انتى ,, 
نهى : لا اقراها انتا ..
خالد : لا انتى اللى هتقوليها , هسمعها بصوتك .. 
نهى : مممم طيب ... 

" عاد مراد مرة اخرى , اخبرها بكل شئ , اخبرها انه لم يحب سواها , انه سيترك العالم من اجلها , فقط يريد ان يكون معها , ترجاها حتى تسامحه و تكون معه الى الابد , لم تكن تجيب عليه سوى بالايماء , لم يكن ذلك مفهوما , هل سامحته ؟؟ , هل ستكون له ؟ , ربما يجب ان تسامح من تحب ان كنت تريد ان تعيش تلك النهاية السعيدة التى نشاهدها فى الافلام , و كان ذلك القرار الاصعب بالنسبة لـ ياسمينة , فهى تحبه جدا و لا تستطيع ان تعيش بدونه , ولكنها ارادت ان تضع حدودا لذلك الحب حتى لا تسلب كرامتها حقها , و لكن الحب لا يعرف حدود و لا حواجز " 

نهى : لالا انا تعبت , ابقى كملها انتا بقى .. 
خالد : طيب ماشى , هكملها انا , بس كنت عايز اسمع صوتك وبس .. 
نهى : انتا رخم على فكرة .. 
خالد : عارف ... ايه المقال بتاعك بكرة صح ؟
نهى : مممم ..
خالد : كتبتى مقال حلو ولا زى كل مرة ؟؟
نهى : حلو زى كل مرة . 
خالد : طيب ماشى , مش هتقوليلى بقى نهاية الرواية ؟ 
نهى : لا ابقى اقراها لنفسك .. 
خالد : طيب انا عندى فكرة حلوة ..
نهى : ايه ؟؟
خالد : احنا نتقابل هنا بكرة ف نفس الميعاد , اقرا المقال بتاعك و اكون قريت الرواية كلها تمام ؟؟ , و هنتناقش فيها بكرة ؟
نهى : ممممم طيب .. 

                         * * * ** * ** * ** * *

فى اليوم التالى يتقابلان فى نفس الميعاد ...
خالد : بجد كلامك ده جامد جدا ..
نهى : ميرسى .. طيب والرواية ؟؟
خالد : مممممم .. مش عارف اقولك ايه , بس محتاج كام تفسير ليها .. 
نهى : ازاى ؟؟ 
خالد : انتى خليتى ياسمينة ترجع لمراد ف الاخر ..
نهى : ااه .. 
خالد : طيب وانتى ؟؟ 
نهى : انا ايه ؟؟
خالد : يعنى الرواية .. مراد ..؟؟ 
نهى : انتا قريت المقال ؟؟
خالد : اه ..
نهى : ممكن تقراه تانى ؟؟

" ايعرف الحب حدود ؟؟.. اناس يقولون حدودى السماء .. وانا اقول الحب يتخطى كل الحدود . فقد احببت اليوم رجلا ... رجلا قد اسر كل ما بى .. قد سحر قلبي عشقا . 
كان فى الامس مجرد اعجابا .. اليوم انا ااشعر بكل ما يقال عن الحب من اشعار . لم اكن لاصدق ذلك من قبل ... لم اكن لاستمع حتى الى الكلمات الرقيقة التى تعبر عن حالة العاشقين .. كنت احدث نفسى قائلة لا يوجد حب ليوصف تلك الاشعار التى لطالما قرأتها .. كنت اقرأها لمجرد الفضول .. مجرد معرفة لما يتحدث عنه العاشقين . كنت اقول لا يوجد من يستحق ان اكتب له تلك الرسائل و ان اهمس له فى الليالى .. ان اضع قلبى بين يديه .. واطبع قبلة فى كفه لنخبر بعضنا ان كل منا يتملك الاخر . و اننا قدرنا لبعضنا .. اننا فى تلك اللحظة لم نعد شخصين بل اصبحنا شخصا واحدا ينبض به قلبان .. قلبان لا ينبضان سوى معا ..
رسائل ..
لم انفك اكتب رسائل كثيرة لك ... رسائل لن ارسلها ابداا .. ليكون مقرها داخل كتاب ما من كتب الشعر الرومانسى  . ..
قد تكون هناك كلمات تعبر عن حالتى . و لكنى لا استطيع ايجاد طريقى لها . او انه لا توجد كلمات تعبر عن كل ما بداخلى . فما بداخلى لا توصفه كلمات .. فالكلمات قليلة جداا لتوصف كل تلك المشاعر . .. المشاعر التى لم اعهد لها من قبل . ..
كيف بدأ الامر ؟؟ .. وكيف وصل الى تلك الحالة ؟؟ .. لا اعلم ..
فلا اريد ان افكر بالاسباب .. فقط ساترك المشاعر تحركنى .. فقد تكون تلك اخر لحظاتى ..
قد لا ياتى علىّ الغد بصباح ... قد اصبح جثة هامدة .. ولكنى واثقة ان اراد الله بى الموت . ساترك قلبى ينبض بداخلك .. ساترك قلبى وروحى معك .. فقد تملكتهما بالفعل ..
دعنا نعبر عن ما بداخلنا اليوم .. دعنا نشعر بكل لحظة تمر بنا و نحن سويا ..
فقط دعنا نكون معا .. وننسى العالم اجمع ..
فقط لنترك انفسنا لاحساس الحب ..

كان خالد يقرأ المقال و تجلس نهى امامه تستمع له ..حتى وصل الى النهاية ..
خالد : فقط لنترك انفسنا لاحساس الحب .. 
نهى : ممممم ايه رايك ؟
خالد : انا قولت رايي , جميل جدا ..
نهى : طيب حاسس بيه ؟؟
خالد : كل اللى حاسه انى بحبك , ااه بحبك ,, قولتها ايه يعنى ,, ايه اللى هيحصل يعنى ؟؟
نهى : مش هيحصل حاجة , عشان انا كمان بحبك , بس انتا غبى اووى و فهمك بطئ , وانا كتبت المقال ليك انتا . 
خالد : طيب ما انا عارف ..
نهى : يا سلام ؟؟
خالد : كنت عايز اسمعها منك ...
احمر وجهها خجلا و اشاحت بنظرها بعيدا ..

جلسا يتحدثان طويلا و لم يشعرا بالوقت , و فى النهاية سالها ..
خالد : هتسمى الرواية ايه ؟
نهى : هسميها ....
خالد : ايه ما اخترتيش اسم لحد دلوقتى ؟ 
نهى : ممممم مش عارفة .. بفكر اسميها " لا تــتــركــنــى " 
خالد : مممممم .. حلو .. بس ليه الاسم ده ؟
نهى : عشان مش عايزاك تسيبنى ابداا , الاسم ده ليك انتا " لا تتركنى ابداا " 

الـــــــــــنـــــــــهــــايـــــة 

حنان محمد ...

الأحد، 9 فبراير 2014

لا تتركنى #15

الحلقة الخامسة عشر 
**************
كان مراد ونهى فى السيارة و لم يكن الصوت واضحا جدا , بسبب ذلك الهواء المندفع من النافذة ..

نهى : انتا عمرك ما حبيت بجد يا مراد ؟
مراد : ممممممممممم , لا حبيتك ...
نهى : حبيت , مين بقا .؟؟
مراد : حبيتك ..
نهى : ايوة تمام ,, حبيت ,, مين بقى ؟؟
مراد : ااه حبيت .. بحبك انتى يا نهى ...
و تنهيده دون كلام , و صمت يسود تلك اللحظة , كأنها كانت متوقعة ذلك ولكنها كانت تقنع نفسها كثيرا انه لن يقولها ابدا ...
لم تكن تعلم ماذا تفعل , فقد كانت ضربات قلبها متصارعة و اخذ صوت انفاسها تعلو ... 
مراد : طيب التنهيدة دى معناها ايه ؟
نهى : بس يا مراد من فضلك ..
و استمر الصمت حتى و صلا الى منزل نهى ..
مراد : نهى انا مش عارف ردك ايه , بس بلاش اللى انا قولته ده يأثر علينا , انا مش عارف انا قولت كدة ازاى اصلا , بس اعتبرينى ما قولتش حاجة خالص 
نهى : خلاص يا مراد , عادى و لا كأن حاجة حصلت .
مراد : بس انا فعلا بحبك , و مش بكدب عليكى , بس حسيت انى خلاص مش قادر , كان لازم اقولك عن احساسى . 
نهى : مممممم طيب , انا لازم اطلع البيت الوقت اتاخر , عن اذنك . 
                                ------------------------
نهى : بعدها فضلنا كام يوم ما نكلمش بعض اصلا , كان ممكن يكون نوع من الهروب , مكنتش عايزة اصدم نفسى , كان لازم ابعد نفسى .
خالد : طيب انا مش فاهم , طالما كنتى بتحبيه و هوا كان بيحبك , ليه هربتى ؟ 
نهى : تفتكر كان ينفع اصلا ؟؟ , مكنتش عايزاه يعرف اصلا انى بحبه , كان لازم اهرب .
خالد : طيب انتوا كدة من ساعتها ما اتكلمتوش تانى ؟
نهى : لا اتكلمنا للاسف ..
                       -------------------------------
مراد : نهى انتى مالك ؟
نهى : مفيش حاجة , انا كويسة 
مراد : لا انتى ليه بتعاملينى كدة ؟ , كل ده بسبب اللى قلته المرة اللى فاتت ؟؟ 
نهى : لا 
مراد : من ساعتها وانتى متغيرة معايا جدا , انا اسف انى قولت الكلام ده , بس مش عايزه كل ده يأثر علينا . 
نهى : مراد .....
مراد : ايه يا نهى ؟؟ .. قولى 
نهى : ااه .. كل ده بسبب اللى قولته , بس مش دى المشكله ..
مراد : امال ايه المشكله ؟؟
نهى : المشكله ان ..... انى .... عشان انا كمان بحبك ....
و سقطت دموعها بعد تلك الكلمة ..
مراد : طيب ليه اتعاملتى معايا كدة ؟؟ , انا افتكرتك بتكرهينى , رد فعلك كان غريب جداا ..
نهى : عايزنى اعمل ايه ؟؟ , انا عارفة اننا عمرنا ما هنكون لبعض اصلا . 
مراد : مين اللى قال كدة ؟؟ 
نهى : انتا ناسى هدى ؟؟ , خطيبتك .. انا عمرى ما هكون السبب ف انى اجرح حد . 
مراد : انا بحبك انتى , مش انتى كنتى دايما بتقليلى انى لازم اقولها عن حقيقة مشاعرى تجاها , انى ما ينفعش اخدعها , خلاص انا هقولها على حقيقة مشاعرى , اكيد الدنيا عمرها ما تنفع من غير حب زى ما انتى قولتى .
نهى : حتى و سيبتها ده قرارك انتا , بس انا بردو عمرى ما هكون ليك 
مراد : ليه ؟؟ 
نهى : عشان ساعتها هحس بالذنب انك سيبتها عشانى , و انا مش عايزة كدة , خلينا اصحاب احسن , انا مش عايزة اسببلك مشاكل .
مراد : وانتى ؟ 
نهى : انا ايه ؟؟
مراد : انتى مش بتحبينى ؟؟
نهى : بحبك بس افضل انى احبك زى ما انتا كدة , واحنا بعيد عن بعض , خلى قلبى يحتفظ بمشاعره لنفسه , بلاش نعقد العلاقة اللى بينا . 
مراد : ماشى يا نهى , زى ما تحبى , ولا كأننا اتكلمنا ف  حاجة 
نهى : كدة احسن .. يالا انا همشى ..
مراد : استنى هوصلك ..
نهى : لا خليك انا هاخد تاكسى 
مراد : انتى اللى قولتى , ما تخليش اى حاجة تأثر علينا , احنا زى ما احنا .
نهى : طيب , يالا . 
                         ----------------------------
نهى : بس ... و بعد كدة اتعاملنا عادى , اصحاب و بس , ااه كنا قريبين من بعض بس كنت دايما احط حاجز بينا , لانى مكنش ينفع أظهر مشاعرى .
خالد : وكنتى بتقدرى تخبى مشاعرك وانتى معاه ؟؟
نهى : ااه , انا اقوى مما تتخيل , كان لازم اقتل المشاعر اللى جوايا , كان لازم تختفى .
خالد : انتى ليه حبيتيه ؟ , يعنى فى واحدة تحب واحد وهيا ما تعرفش انه بيحبها , او حتى انها تتوقع منه يحبها ؟
نهى : انا مكنتش متوقعة منه اى حاجة اصلا , مكنتش عايزاه يحبنى , كنت فاكرة ف الاول انه اعجاب عشان مفيش واحدة بتحب فعلا حد عمرها ما كلمته , بس لما اتعاملت معاه لقيت نفسى حبيته , بس كنت بحاول اكدب نفسى , وكنت مرتاحة جدا لانى عالاقل شايفاهقدامى , كنت عارفة انه هيبقى كويس . مكنتش عايزة اى حاجة تانية , كنت عايزة اتاكد انه مبسوط عشان كدة كنت دايما بقنعه يحب هدى . 
خالد : يااااه .. انتى طول عمرك كدة ؟؟ .. بتحملى نفسك فوق طاقتك , حتى اللى حبيتيه كنتى عايزه الاحسن ليه , حتى لو مش معاكى . 
نهى : ممممم ...
خالد : طيب وايه اللى حصل بعد كدة ؟؟ 
نهى : قربنا من بعض فترة , كان بيكون محتاجلى جدا . مكنتش اقدر اتأخر عليه لو محتاج لاى مساعدة , كان دايما يقولى انه مش بيرتاح غير معايا , مكنش بيقول لاى حد على اللى تاعبه غيرى انا .. 
خالد : طيب و خطيبته ؟؟ 
نهى : كنت برضو بقنعه انه يحبها ,انه يقرب منها , بس ..
خالد : سيبتوا  بعض ليه ؟؟ 
نهى : قربنا من بعض جدا ...
                             --------------------------
مراد : تعبان يا نهى و عايزك معايا 
نهى : انا معاك اهو ..
مراد : ممكن تنسى كل حاجة ف الدنيا , نعيش اللحظة زى ما بيقولوا , احنا ما نضمنش نعيش لبكرة اصلا , ليه ما نبقاش مع بعض دلوقتى ؟؟
نهى : انتا عايز ايه يا مراد ؟ 
واخذ يدها ليضعها بين قبضتيه ...
مراد : انا بحبك ومش قادر امثل اننا لازم نبعد عن بعض , انا فعلا بحبك , انا هسيب هدى قريب , و عايز اتجوزك انتى ..
نهى : طيب قولى .. انتا ليه من الاول كنت مع هدى ؟؟
مراد : انا قولتلك مش هنكر انى كنت معجب بيها و قولت انا هتجوزها زى ما والدتى عايزة , مكنش لازم احبها , وانا ما حبيتش غيرك انتى .. 
نهى : انا دايما بقول ما تشغلش قلبك بحاجة مش صح عشان لما تقابل اللى المفروض يسكن قلبك يلاقى مكان فيه مش يلاقيه مشغول  . و ده اللى انتا عملته فى نفسك ..
مراد : خلينا ننسى كل حاجة يا نهى , تعالى نفكر ف دلوقتى و بس ...
                          ---------------------
نهى : طبعا الوضع كان صعب , ما اعرفش ازاى نسيت كل حاجة وكنت بحاول ابعد تفكيرى عن بكرة , كأنى مش عايزة اجرح نفسى .
خالد : يعنى كنتوا مع بعض ؟؟
نهى : لفترة صغيرة , مكناش بنفكر ف اى حاجة غير اننا مع بعض , سافر فترة و رجع تانى مصر و كنا بنتكلم مع بعض على النت , لما رجع مصر بعد ما كنا بعدنا عن بعض فترة حسيت انى غلطانة , قالى انه مش هيقدر يظلم هدى لانه ما عملتش اى حاجة وحشة ف حقه ولا لاقى غلطة ليها عشان يسيبها  , و انا كمان كنت شايفة كدة وده اللى خلانا نبعد خالص عن بعض . 
خالد : ومن ساعتها وانتوا ما اتكلمتوش , لحد اليومين اللى فاتوا ؟؟
نهى : مممممممم بالظبط كدة , هوا حاول اننا نتكلم مع بعض تانى , كان بيقولى كتير انه عايز يقولى على حاجة مهمة جدا , بس انا مكنتش عايزة اسمعه , كنت خايفة اضعف تانى .. و من ساعتها ما اتكلمناش , خلصت الكلية و اشتغلت و نسيت الموضوع تمام .. لحد ما .......
خالد : ما ايه ؟؟ .........

                               * * * * * * * * * * * 
تستيقظ دينا , تبعد رأسها قليلاا عن مؤمن , الالم يكاد يفتك برأسها , تذهب الى غرفة نهى , تضع رأسها على السرير و تكتم الآهات التى تصدر منها , فقد كان الالم كالمنشار يقطع فى رأسها ببطئ شديد , او كذلك الجاكوش يضرب فى رأسها فيصدر طنين عالى و قوى جدا يدوم اثره لفترة طويلة .
بعد دقائق استيقظ مؤمن , فقد كانت الساعة السادسة و النصف , بحث عن دينا فلم يجدها بجواره , خرج من الغرفة و اخذ ينظر فى ارجاء الشقة , ثم نادى باسمها , عندما سمعت صوته حاولت ان تمسح دموعها قبل ان تجيب عليه , و بعد لحظات خرجت من الغرفة 
دينا : ايه يا حبيبى , معلش كنت نايمة ..
مؤمن : قلقتينى عليكى اوى , انتى كويسة 
دينا : ااه يا حبيبى تمام , انتا عامل ايه دلوقتى ؟
مؤمن : كويس , بس انتى شكلك تعبانة 
دينا : لا عشان كنت نايمة بس ..
مؤمن : دينا ...
دينا : حبيبى مفيش حاجة .. انا هحضرلك الفطار . 
مؤمن : طيب انا هساعدك ..
تدلف دينا الى المطبخ و تبدأ فى اعداد الفطار و بعد لحظات تقف لتستند بيدها الى الطاولة و تقف و هى فى شدة الالم , و بعد لحظة تصدر صرخة عالية ممزوجة بالالم .....

                                 * * * * * * * * * * 
ياسمينة : انا بكرهك ...
مراد : بتكرهينى ؟؟ !! .. ليه كدة ؟؟
ياسمينة : عشان خليتنى احبك اوووووووى , عشان كدة بكرهك 
مراد : طيب يبقى انا كمان بكرهك , عشان بحبك وما اقدرش استغنى عنك , عشان بقيتى كل حاجة ف حياتى ...
ياسمينة : طيب انا كمان بموت فيك وبعشقك , ربنا يخليك ليا يا روحى 
مراد : الله ... احلى دعوة ف الدنيا , ربنا يخلينا لبعض و يجمعنا سوا بإذن الله ..
ياسمينة : ان شاء الله يا روحى .. 

تبكى يا سمينة و هى فى غرفتها و هى تتذكر كل تلك اللحظات الجميلة التى قضتها مع مراد , تلك الكلمات المترددة بينهم " احبك " و " اعشقك " , فكيف يكون كل ذلك خداعا وكذبا , كيف تصدق انه لها هى فقط و تكتشف غير ذلك ....

السبت، 8 فبراير 2014

لا تتركنى #14

الحلقة الرابعة عشر 
************

يستيقظ مؤمن و تكون دينا قابعة بجواره على كرسى .. يذكر اسمها فتستيقظ ..
دينا : ايه يا حبيبى ؟؟ ., محتاج حاجة ؟
مؤمن : انتى قاعدة جمبى من ساعتها ؟ , روحى نامى يا حبيبتى ف اوضة نهى , بلاش تروحى دلوقتى الساعة بقت 2
دينا : حاضر يا حبيبى , بس هستنا تاخد الدواء و بعدين هقوم .
مؤمن : ما تقلقيش نهى بتكون ظبطة المنبه على المعاد
دينا : ما هى نهى مش هنا ..
مؤمن : ايه ؟؟ .. امال نهى فين ؟؟؟
دينا : آآآ ... قصدى يعنى انها نايمة حرام نصحيها . 
مؤمن : دينا ....... فيه ايه ؟؟؟ 
دينا : يا حبيبى مفيش حاجة 
مؤمن : دينا ... مش هسال تانى .. 
نظر لها مؤمن نظرة غاضبة جدا , فهى لا تستطيع ان تكذب عليه , فهو دائما ما يكتشف كذبتها بمجرد ان ينظر الى عينيها . 
دينا : صراحة هما فى المستشفى ..
مؤمن : مستشفى ؟؟ , هما مين ؟؟ , نهى جرالها حاجة ؟؟
دينا : لا , طنط تعبت شوية و نهى راحت معاها المستشفى . 
مؤمن : ايه ؟؟ ... ماما حصلها ايه ؟
دينا : اهدى يا حبيبى , هيا كويسة الحمدلله , بس ضغطها كان واطى شوية و مفيش قلق عليها , اهدى انتا بس . 
مؤمن : انا لازم اروحلها حالا . 
دينا : يا مؤمن انتا تعبان ولازم تستريح , و كمانوجودك دلوقتى هناك مالهوش لازمة , خلينا والصبح بدرى نروحلها , هيا اكيد نايمة دلوقتى .
مؤمن : هيا راحت المستشفى من بدرى ؟
دينا : نهى كلمتنى من تلت ساعات كدة . 
مؤمن : و ما صحيتنيش ليه يا دينا ؟؟؟ . محدش قالى ليه ؟؟؟ ,, ايه خلاص شايفينى عاجز ومش هقدر اقف جمبكوا وقت ما تحتاجونى ؟؟ .. ولا ايه ؟؟ 
انهار مؤمن فأخذ يصرخ و يبكى و هوا يتحدث بكلمات كثيرة جدا , فالوضع صعب احيانا حينما تشعر بالعجز , و خاصة بالنسبة لـ مؤمن فقد كان كل يوم يشعر بعجزه اكثر من اليوم الذى يسبقه , ولم تستطيع دينا ان تحتوى كل ذلك , فلم تعلم ماذا تفعل حتى يهدأ من روعه , فقد كالثور الغاضب , اخذ يكسر و يصرخ و لا يتوقف حتى قام بدفع دينا فأرتطم رأسها فى " الكومود " و اخذ رأسها ينزف , لم يلاحظ مؤمن ذلك و حتى هى لم تضعه فى الاعتبار , فقط وضعت يدها على رأسها و رأت الدم و لكنها اخذت تهدأه مرة اخرى . 
دينا : خلاص يا مؤمن , عشان خاطرى خلاص . 
و فى تلك اللحظة سقطت قطرة دم على يده فانتبه الى جرحها , انتفض سريعا من مكانه و ادرك خطأه , كانت نظرته مليئة بالخوف والحنان و الندم ..
مؤمن : انا اسف ,,اسف ,, 
اخذ يبكى و هو يمسح جبهتها من الدماء , و يردد كلمة "اسف"
دينا : خلاص يا حبيبى محصلش حاجة , المهم انتا اهدا بس .
مؤمن : ما اخدتش بالى يا روحى , سامحينى , انا ....
دينا : خلاص يا حبيبى , مفيش حاجة .. 
مؤمن : تعالى معايا نروح اى عيادة عشان الجرج ده ؟
دينا : يا حبيبى انا كويسة خلاص محصلش حاجة 
مؤمن : هننزل انشالله الصيدلية اللى جمبنا , الجرح شكله كبير . 
دينا : طيب يا روحى .
و ذهبا معا الى الصيدلية المجاورة للمنزل , فقد كانت مفتوحة 24 ساعة و كان ذلك من حظهم , كان الجرح كبيرا فعلا و احتاج الى " خياطة " , و بعد ان انتهوا من تطييب الجرح , صعد معها مؤمن الى المنزل , و قد ادرك انه لا يستطيع ترك دينا وحدها فى الشقة ويذهب الى المستشفى لذلك اتصل بـ نهى ليطمئن على والدته . 
ثم جلس مع دينا و هو فى اشد حالات الندم , امسك يدها و وضعها بين يديه و اخذ يربت عليها بشدة ..
كانت دينا تتألم جدا و لكنها لم تكن تريد ان تشعره بالذنب , ولا تريد ان تحمله هموما فوق همه , فيكفى والدته المريضة و هو ايضا لا يتحمل فيكفى تعبه بسبب العلاج الطبيعى و التدريبات المرهقة التى يقوم بها .. 
مؤمن : انا اسف يا روحى , انا مش عارف عملت كدة ازااى .
دينا : حصل خير , المهم انتا كويس ؟ 
مؤمن : انا كويس , المهم عندى انتى ؟؟ 
دينا : ما تقلقش عليا .. 
ضمها مؤمن الى حضنه و احاطها بيده حتى استقر رأسها على كتفه و استسلمت للنوم فى احضانه , فأسند رأسه على راسها و نام هو الاخر . 

                          * * * * * * * * * * *
فى المستشفى .. 
خالد ونهى يجلسان معا بعد رحيل مراد .. 
خالد : انا كنت عارف انى هلاقيكى تعبانة كدة , انتى لازم تستريحى , تعالى اوصلك البيت و انا هفضل ف المستشفى .
نهى : لأ .. انا هبقى مرتاحة كدة .
خالد : طيب حاولى تنامى شوية ..
نهى : طيب , روح انتا اكيد عندك شغل الصبح .
خالد : لا عادى , مش هروح و اسيبك لوحدك ابدا .
نظرت له نهى نظرة اطمئنان ..
خالد : صحيح مين اللى كان معاكى لما جيت ده ؟؟ .. مراد تقريبا ؟؟
نهى : مراد .. آآ .. ده يبقا ... 
خالد : خلاص يا نهى , لو مش عايزة تقولى خلاص بلاش . 
نهى : مش قصدى و الله , بس .. يعنى ... 
خالد : نهى .... اتنفسى ... اهدى .. بس خلاص انا مش عايز اعرف . 
لحظات صمت بينهما كانت تنظر نهى الى الارضية ولم تكن تتواجه عيناهما , و كسرت نهى حاجز الصمت حينما تحدثت فى نوع من التوهم كأنها كانت تتذكر ما حدث . 
نهى : دكتور مراد .. 
خالد : ايه ؟ 
نهى : اسمه مراد المغربى , دكتور فى كلية الاعلام 
عادت بظهرها الى الوراء و سنت برأسها الى الكرسى و استطردت كلامها .. 
نهى : كنت عارفاه من ايام ما كنت طالبة , كان لسة معيد , كانت اول سنة ليه كـ معيد و اول سنة ليا كـ طالبة , عدت اول سنة و احنا ما نعرفش حاجة خالص عن بعض , كأن كل واحد فى عالم تانى منفصل عن التانى , لحد ما جه يوم وكانوا طالبين متطوعيين من الطلاب عشان تنظيم مؤتمرات للكلية , كنت انا من ضمن الطلاب و كان هوا معانا , قربنا اكتر من بعض , كنا اصحاب مع بعض على طول , و نتكلم ف التليفون و ننزل سوا وكل حاجة , كل ده واحنا بنقرب من بعض اكتر واكتر , بقى وجودنا مع بعض شئ اساسى فى يومنا , حبيته ... 
خالد : انتى مش مضطره تقولىلى كل ده يا نهى , لو هيضايقك خلاص . 
نهى : لا , انا عايزة احكيلك , انا كنت هقولك على فكرة , يعنى لولا كل اللى حصل ده انا كنت هقولك لما نتقابل الصبح . 
خالد : طيب انا مش هسالك فى الماضى , بس انتى بتحبيه ؟ 
نهى : لا .. مش بحبه , حبه انتهى من زمان اووى . 
خالد : طيب ايه اللى فكره بيكى دلوقتى ؟ 
نهى : مش عارفة ؟؟ , فاكر لما كنا مع بعض ف الكافيه و انا كنت لسة راجعة من السفر , يومها قابلته , عرفت انه راح الجريدة وسأل عليا , مش عارفة ليه سأل عليا بس ... مش عارفة .. 
خالد : ده اللى كان مخليكى متلغبطة يومها صح ؟ 
نهى : تقريبا , بس انا مكنتش متوقعة خالص انى اشوفه اصلا , اتصل بيا بعدها و انا رديت عليه , و انتا ساعتها رنيت عليا و لقيت نفسى بقفل معاه عشان ارد عليك 
خالد : قالك ايه ؟ 
نهى : ما قالش حاجة اصلا , انا مالحقتش اكلمه اصلا , وانا مكنتش عايزة اكلمه بس ... 
خالد : جت بظروفها , مكنتيش متوقعة كل ده عشان كدة مكنتيش عاملة حسابه انه يحصل ف يوم من الايام ..
نهى : بالظبط .. 
خالد : هوا كان بيحبك ؟ 
نهى : احنا كنا شبه مرتبطين .. 
خالد : فى حاجة اسمها شبه مرتبطين ؟ 
نهى : ااه , كنا زى المرتبطيين بس مكناش معترفين بده , كنا بنكابر ,  زى ما نكون مش عايزين نعترف اننا بنحب بعض ..
خالد : وايه اللى حصل بعد كدة ؟ 
نهى : هوا كان خاطب وقتها , انا معرفش حبيته ازاى , بس كنت بحاول ابعد نفسى لان علاقتنا كانت اكيد مستحيلة , كانت دايما فى مشاكل بينه وبين خطيبته , و كان دايما بيحكيلى ده ... 
                        ---------------------------
نهى : مالك يا مراد ؟؟ 
مراد : مالى ؟ , ما انا كويس اهو . 
نهى : ممممم لا مش كويس خالص , فى حاجة و انتا مخبيها عليا , هاه فيه ايه بقى ؟ 
مراد : يا بنت ما انا كويس اهو , و الله العظيم كويس . 
نهى : طيب , اكدب على نفسك , فاكر انى مش عارفاك يعنى , ااه بتضحك و تهزر وكل حاجة , بس فى حاجة مخبيها , و لو مش عايز تقول براحتك , بس ما تخليش اى حاجة مهما كانت تأثر عليك , مفيش حاجة تستاهل . 
مراد : انتى ازاى بتعرفى اللى فيا كدة من غير ما اتكلم . 
نهى : مممممم عادى بقى , هتقول مالك ولا امشى انا . 
مراد : عادى يا نهى المشاكل العادية , ضغط الشغل و كمان مشاكل مع هدى . 
نهى : كل ده وتقولى كويس ومفيش حاجة , طيب يا سيدى عالعموم انتا لازم تكبر دماغك مفيش اى حاجة تستاهل اصلا  . 
خالد : ياريت الدنيا كانت سهلة كدة زى كلامك . 
نهى : هيا سهلة بس انتا اللى بتصعبها على نفسك , يالا بقى قوم وصلنى عشان انا اتاخرت . 
خالد : طيب يالا بينا .. 
                             ------------------------ 
نهى : كنت عارفة انه مش بيحبها بس كنت دايما بحاول اخفف عنه واقوله انه بس عشان على طول مشغول او انها معاه عشان كدة مش حاسس انها مهمة ف حياته , بس كان كل مدى بيثبتلى انه مش بيحبها . 
                             ------------------------
مراد : تعبت ... 
نهى : من ايه ؟ 
مراد : من كل حاجة .. حاسس انى عايز اختفى 
نهى : طالما انتا مش بتحبها ليه خطبتها من الاول ؟
مراد : عشان والدتى .. وعشان هتجوزها .. 
نهى : بص انا قولتهالك بل كدة  اكتر من مره الدنيا ما تنفعش من غير حب , سيب قلبك يحبها , حاول تحبها عشان مش هتقدر تعيش فى العذاب ده طول عمرك , هيا كويسة جدا على فكرة امورة ومثقفة و بتحبك , فاضل  انك تحبها و بس .
مراد : مش عايز احبها , عشان قولتلك انى هتجوزها , و عمر الحب و الجواز ما بيتفقوا . 
نهى : انتا غلطان على فكرة , عمرك ما هتقدر تعيش من غير حب , لازم تحبها . 
مراد : عادى بقى , و يبقى الوضع على ما هو عليه زى ما بيقولوا نهى : ممممممم , بتحبطنى كل ما اتكلم معاك .
مراد : ههههههههههههه لالا خلاص , انا هسكت اهو . 
نهى : طيب خلاص بقى , انا اصلا عايزاك تتكلم عادى قول اللى انتا عايزه . 
                                -----------------------
خالد : هوا ايه اللى يجبره صح انه يعيش مع واحدة مش بيحبها ؟ 
نهى : كان معجب بيها و مامته عايزة تجوزهاله , خطبها بس عمره ما حبها , كان فاكر ان الحب مش موجود و كان دايما يبرر كلامه بانه مش عايز يحبها عشان هيتجوزها و ان الحب هيجى بعد الجواز . 
خالد : و طبعا بعد ما قابلك عرف ان الحب موجود . 

يقطع حديثهما اتصالا على تليفون نهى , فقد كان مؤمن يطمئن على والدته , وقد اخبرها انه سياتى لها فى الصباح الباكر . 
و بعد ان انهت المكالمة و اطمئنت على اخيها , استطردت كلامها . 
                           --------------------------
كان مراد ونهى فى السيارة و لم يكن الصوت واضحا جدا , بسبب ذلك الهواء المندفع من النافذة .. 

نهى : انتا عمرك ما حبيت بجد يا مراد ؟ 
مراد : ممممممممممم , لا حبيتك ...
نهى : حبيت , مين بقا .؟؟
مراد : حبيتك .. 
نهى : ايوة تمام ,, حبيت ,, مين بقى ؟؟
مراد : ااه حبيت .. بحبك انتى يا نهى ... 
و تنهيده دون كلام , و صمت يسود تلك اللحظة , كانها كانت متوقعة ذلك ولكنها كانت تقنع نفسها كثيرا انه لن يقولها ابدا ...
لم تكن تعلم ماذا تفعل , فقد كانت ضربات قلبها متصارعة و اخذت صوت انفاسها تعلو ... 

الجمعة، 7 فبراير 2014

لا تتركنى #13

الحلقة الثالثة عشر 
************
كانت نهى تتحدث مع مراد فى التليفون , والذى كان اتصاله مفاجئا جدا بالنسبة لها . 


فى تلك اللحظة تسمع صوت نغمة بسيطة فى الموبايل , تنظر الى الشاشة ويكون اسم خالد مكتوب عليها , فقد كان Waiting ..
لا تعلم ماذا تفعل , و لكنها اخيرا قررت ان ترد على خالد وتنهى المكالمة مع مراد 
نهى : معلش يا مراد انا مضطرة اقفل حالا عشان معايا تليفون مهم جدا , معلش نبقا نتكلم ف وقت تانى . 
مراد : اها , تمام ولا يهمك , سلام
نهى : سلام ..
تغلق مع مراد و ترد سريعا على خالد والذى كان على وشك ان يغلق ..
نهى : الو .. خالد سورى ..
خالد : و لا يهمك , انتى عاملة ايه ؟
نهى : تمام الحمدلله , انتا عامل ايه ؟
خالد : تمام , وحشتينى ..
نهى : ......
خالد : ومؤمن عامل ايه بقا ؟؟
نهى : ممممم تمام كويس الحمدلله .
خالد : يا رب دايما , كنتى بتكلمى مين بقى ؟ 
نهى : ايه ؟؟؟
خالد : هههههههههههه بهزر والله , هشوفك امتى بقى ؟
نهى : ممممم سيبنى افكر ..
خالد : ممممم شكلك هتتقلى علينا بقى . 
نهى : ههههههههههههههه لالالا انا اقدر بردو ؟
خالد : خلاص يبقا اشوفك الصبح بقى .
نهى : ممممممم عندى شغل .. 
خالد : مممممم يبقا ننزل نفطر سوا قبل الشغل .
نهى : مااشى .. اتفقنا . 
و بعد ان تنهى نهى المكالمة , تجلس تفكر قليلا .. 
فهى حقا قد القت الماضى وراء ظهرها و التفتت الى حاضرها , فقد طوت صفحات مراد من كتاب حياتها و اخذت تلون فى صفحات خالد , و لكنها مازالت بحاجة لان تمزق اوراق مراد نهائيا من كتابها , و قبل ان يسالها خالد عن آثار تلك الاوراق الممزقة يجب ان تخبره لما مزقتها و من كان يشغل تلك الصفحات القليلة من حياتها , فالطبع ستترك تلك الصفحات بقايا لها فى الكتاب و ان حاولت ان تبترها نهائيا ف سيتمزق الكتاب باكمله و ستحاول اعادة ترتيبه من جديد , لذلك قررت ان تطويها مؤقتا حتى تتخلص منها دون ان يتمزق الكتاب . 

بعد دقائق تدلف الى غرفة والدتها ..
نهى : مالك بقى يا ماما مش بتقعدى معانا ليه ؟
ماجدة : معلش يا حبيبتى تعبانة شوية بس ..
نهى : مالك يا ماما ؟ .. انتى كويسة ؟؟؟؟
ماجدة : مفيش حاجة يا حبيبتى , ما تقلقيش هما شوية ارهاق بس مش اكتر . 
نهى : ماما انتى شكلك تعبانة اووى , ممكن طيب نروح للدكتور ؟
ماجدة : يا حبيبة قلبى مفيش حاجة , انا اخدت علاج و شوية وهبقا كويسة , بس محتاجة انام عشان مصدعة شوية . 
نهى : طيب يا ماما , لو احتجتى اى حاجة نادى عليا انا هكون برا . 
ماجدة : ماشى يا حبيبتى , انا بس هتصل بـ بابا اطمن عليه وانام .
نهى : ماشى , سلميلى عليه وقوليله يرجعلنا بالسلامة . 
ماجدة : حاضر يا بنتى .

تخرج نهى من الغرفة و هى قلقة على والدتها و التى يبدو عليها التعب و الارهاق , تذهب لتطمئن على مؤمن , وتجده بحالة افضل فقد كان يضحك و يتحدث مع دينا بمنتهى التفائل والامل , لذلك انسحبت من ذلك اللقاء دون ان تتطفل عليهم , فذهبت الى عالمها الخاص , عالم تختفى فيه عن الانظار ولا يسمع فيه صوت الا صوت القلم , احيانا لا تستطيع التعبير عما بداخلها الا من خلال الكتابة , وغالبا تختلف شخصيتها التى تكتب عن شخصيتها التى تتعامل مع البشر , فهى تخاف المواجهة احيانا , وقد تكون شراستها مجرد تمثيل تخفى خلفه شخصيتها . 

و لكن الشخصية التى تكتب فهى شرسة احيانا مرحة غالبا جريئة دائما , شخصية لا تتوقف عند موقف محدد ولكنها تدور بالاحداث حتى ترغمك على متابعتها , قد تجدها تعبر عن رأيك كانك تحدث نفسك عند قرائتها وتقول " انها توصف احساسى " , شخصية رائعة حقا . 

                             * * * * * * * * * * 
كانت العلاقة بين مراد و ياسمينة تأخذ مسارا اخر فهى لم تكن علاقة معيد بطالبة ولا حتى علاقة الجيران فقد تجاوزت الصداقة بقليل , حتى اتى ذلك اليوم الذى اخبرها انه يحبها جدا ولا يستطيع ان يعيش بدونها , كان وقع تلك الكلمة على مسامعها له احساس اخر , احساس بالربيع المتفتحة ازهاره , كرؤية فتاه صغيرة لديها " غمازات " و عيون عسلية واسعة , احساس بالحب و كفى به احساس . 
                         * * * * * * * * * * * 
بعد ساعات من الكتابة لم تشعر نهى بما قضته فى عالمها , تخرج من الغرفة و تذهب الى غرفة مؤمن , تجده نائما , تتصل بـ دينا و تخبرها بـ  انها رحلت منذ ساعة بعد ان اخذ مؤمن الدواء و نام , و ان موعد الدواء القادم فى الرابعة والنصف فجرا , تنهى المكالمة مع دينا و تدخل الى والدتها لتطمئن عليها خاصة ان والدها غير موجود فقد ذهب الى اقاربه فى " البلد " ليطمئن على عمته المريضة وكان معه فؤاد اخيه لذلك كانت دينا تقضى اليوم مع نهى و تذهب الى شقتها للنوم فقط . 

تدلف الى الغرفة و ما تزال والدتها نائمة , تقترب منها ببطئ شديد خوفا من ان توقظها , ولكنها بمجرد ان اقتربت منها وجدت سماعة الهاتف ملقاه على الارض والسلك مازال معلق بيدها , تضع يدها على كتفها , وتحاول ايقاظها ولكن دون جدوى .. 
نهى : ماما .. ماما ... ردى عليا .. يا مؤمن ... حد يلحقنى . 

كان الدواء الذى يتناوله مؤمن يحتوى على نسبة كبيرة من المخدر لذلك كان نائما بعمق و بالطبع لم يسمعها , لم تعلم نهى كيف تتصرف ولكنها ركضت سريعا لتتصل بدينا و بمجرد ان امسكت الهاتف فوجته يرن ...
نهى : الو , دينا ...
مراد : لا انا مراد .. مالك يا نهى ؟؟
نهى : ماما تعبانة اوى ومش بترد عليا .
مراد : طيب انا هطلب الاسعاف , ما تقلقيش انا جايلك حالا .

كانت نهى تبكى وهى تتحدث و لم تكن تعلم اى شئ , فقد انتظرت عشر دقائق حتى وصلت سيارة الاسعاف و وصل فى نفس التوقيت مراد .. صعدت الى سيارة الاسعاف مع والدتها و تبعها مراد فى سيارته , و بسبب كل ماحدث لم تتصل بـ دينا فقد انشغلت جدا بوالدتها .. 

تصل الى المستشفى و بعد اجراء الكشف على والدتها تبين انها تعانى من ازمة قلبية حادة وتم نقلها الى غرفة العناية المركزة .
تجلس نهى على كرسى بالمستشفى و تبكى , فيجلس بجوارها مراد ويحاول ان يخفف عنها , وبمجرد ان وضع يده على يديها ابتعدت عنه , وامسكت بهاتفها واجرت اتصالا ثم عادت مرة اخرى الى المكان التى كانت تجلس به . 

مراد : ما تقلقيش ان شاء الله هتبقا كويسة 
نهى : يا رب ..
مراد : هوا ايه اللى حصل بالظبط ؟؟ 
نهى : معرفش كنت فاكراها نايمة قربت منها و حاولت اصحيها بس مكنتش بترد عليا .. 
مراد : انا هقوم اكلم الدكتور واشوف ايه الاجراءات عشان تفضلى معاها .
نهى : مفيش داعى ,انا تعبتك معايا , انا هقوم اكلم الدكتور .
مراد : مفيش تعب ولا حاجة يا نهى , مفيش بينا الكلام ده , خليكى انتى استريحى و انا هروح اشوف الاجراءات . 
لم تدعه نهى يمسك يدها او حتى يطبطب عليها ليخفف عنها فقد ابتعدت عنه كثيرا حتى لا تتقارب حتى اجسادهم و لو بنصف متر . 

وبعد لحظات وصل خالد الى المستشفى و بمجرد ان رأته نهى وقفت سريعا من مكانها حتى يراها فـ اتخذ خالد خطوات سريعة جدا فى اتجاهها , و قفت امامه تبكى و هى صامتة شعر بحاجتها و عدم قدرتها على التعبير فأكتفى بان ضمها اليه فاستسلمت له و اختبأت فى احضانه , فأخذ يربت على كتفها حتى تهدأ , و كان مراد يشاهد المنظر و هو فى حيرة بالغة , فمن يكون ذلك الشخص الذى سمحت له ان يحتضنها ؟ , هل تزوجت ؟ , ولكنه يعلم انها لم تتزوج بعد , ربما يكون خطيبها و لكن لا يوجد " دبلة " فى اصابعها , إذن فمن يكون ؟ , هل احبت شخصا اخر بعده ؟ , فقد وعدته ان لا تحب بعده احد . 

بعد لحظات ابتعدت نهى عن خالد و امسك يدها و جلست وهو بجوارها , و هنا شعر مراد ان وجوده غير محبب فقرر ان يغادر 
مراد : طيب هستأذن انا .
نهى : سورى يا مراد , نسيت اعرفكوا ببعض , خالد , مراد .. 
و صافح كل منهما الاخر و هو يحاول ان يخمن " من هذا ؟؟ " 
غادر مراد و جلست نهى مع خالد و هى تبكى , حتى تذكرت انها لم تتصل بـ دينا , فأخذت هاتفها و اتصلت بها . 

نهى : الو , ايوة يا دينا 
دينا : ايوة يا نهى , فى حاجة ولا ايه ؟؟ , صوتك ماله ؟
نهى : انا ف المستشفى مع ماما ..
دينا : طنط ماجدة كويسة ؟؟؟
نهى : فى العناية المركزة , تعبانة اووى .
دينا : ايه اللى حصل ؟ , انتى ف مستشفى ايه انا جايالك حالا 
نهى : لا خليكى , انا عايزاكى تروحى لـ مؤمن , خليكى جمبه عشان لو احتاج حاجة . 
دينا : طيب يا نهى , هوا يعرف انك ف المستشفى .؟؟
نهى : لا , بلاش تقوليله انا ماما تعبانة ..
دينا : طيب , طمنينى على طنط ماجدة والنبى يا نهى , انتى عارفة انها زى ماما بالظبط .
نهى : حاضر يا دينا , انتى معاكى نسخة من المفتاح , روحى الشقة و ما تنسيش معاد الدواء بتاع مؤمن .
دينا : حاضر..

جلست تبكى مرة اخرى و كان خالد بجوارها , فوضع يدها بين قبضتيه و اخذ لاينظر لها بحنان .
خالد : انتى لما كلمتينى مكنتش عارف اعمل ايه , لقيت نفسى جاى جرى , كنت خايف اوى عليكى عشان عارف انك بتتحملى كل حاجة لوحدك و كل ده كتير اوى عليكى .
نهى : معرفش انا ازاى كلمتك اصلا , بس حسيت انى لوحدى اوى , لقيت نفسى بكلمك . 
خالد : طيب الحمدلله انى من الناس اللى تقدرى تعتمدى عليهم , انتى ليه بتشيلى نفسك فوق طاقتك ؟ , يعنى حتى  و انتى هنا وقلقانة على مامتك بتتصلى بحد عشان يكون جمب مؤمن , انتى ازاى كدة ؟ . بتفكرى دايما ف كل اللى حواليك من غير ما تتوقعى من حد انه يفكر فيكى .
نهى : يا خالد : هما مالهومش غيرى , وانا مش بحب اشيل عزة الهموم لانى عارفة يعنى ايه واحدة متجوزة و عندها طفل , ومش معنى انى مش متجوزة انى مش هبقا عارفة مسئوليات الجواز او مش هقدر ده , بس انا اتعودت انى اهتم بأهلى . 
خالد : بس كتير عليكى كل ده لوحدك .
نهى : عادى .. 
خالد : انا كنت عارف انى هلاقيكى تعبانة كدة , انتى لازم تستريحى , تعالى اوصلك البيت و انا هفضل ف المستشفى .
نهى : لأ .. انا هبقى مرتاحة كدة . 
خالد : طيب حاولى تنامى شوية .. 
نهى : طيب , روح انتا اكيد عندك شغل الصبح .
خالد : لا عادى , مش هروح و اسيبك لوحدك ابدا . 
نظرت له نهى نظرة اطمئنان ..
خالد : صحيح مين اللى كان معاكى لما جيت ده ؟؟ .. مراد تقريبا ؟؟ 
نهى : ................

                              * * * * * * * * * * * 

يستيقظ مؤمن و تكون دينا قابعة بجواره على كرسى .. يذكر اسمها فتستيقظ ..
دينا : ايه يا حبيبى ؟؟ ., محتاج حاجة ؟
مؤمن : انتى قاعدة جمبى من ساعتها ؟ , روحى نامى يا حبيبتى ف اوضة نهى , بلاش تروحى دلوقتى الساعة بقت 2 
دينا : حاضر يا حبيبى , بس هستنا تاخد الدوا و بعدين هقوم . 
مؤمن : ما تقلقيش نهى بتكون ظبطة المنبه على المعاد 
دينا : ما هى نهى مش هنا ..
مؤمن : ايه ؟؟ .. امال نهى فين ؟؟؟
دينا : ...............